العودة للتصفح

ألم تسأل الأطلال من أم جندب

أبو مزاحم الثمالي
أَلَم تَسأَلِ الأَطلالَ مِن أُمِّ جُندَبِ
عَفَت غَيرَ تَأميرِ الرِباعِ وَمِذنَبِ
مَهاةُ بِرَملٍ هَلَّبَتهُ عَشِيَّةً
بِقَطرٍ وَلَولا العَهدُ لَم يَتَهَلَّبِ
أَبا جُندَبٍ وَالفَخرُ إِن كُنتَ فاخِراً
أَبا جُندَبٍ عِندَ القَطيعِ المُصَلَّبِ
أَبا جُندَبٍ وَإِذ يَقولُ خُوَيلَدٌ
بِذاتِ المَجازِ أَدرَكَ القَومُ فَاِذهَبِ
تَحُثُّكَ لَمّا اِستَلحَمَت أُخرَياتُهُم
وَأُدرِكَ ريعانُ السَوامِ المُجَرَّبِ
أَتَتكَ بَنو عَمرو بنِ عَوفٍ كَأَنَّهُم
بِكُلِّ مَكَرٍّ أُسدٌ أَذنابِ شَوقَبِ
يُعُرّونَ بيضاً كَالمَصابيحِ في الدُجى
وَيُلقونَ عَنها كُلَّ غِمدٍ مُذَهَّبِ
يَقَعنَ فَما يُبقينَ إِلّا قُطاعَةً
وَخَيَّبنَ ما أَبقَينَ كُلَّ مُخَيَّبِ
وَأَصلَعَ قِردِيٍّ رَدَدنا أُحاحَهُ
بِنافِحَةٍ كَأَنَّها عَطُّ مِجنَبِ
رَدَدنا إِلَيهِ مِن حَرادَةِ نَفسِهِ
فَخَرَّ صَريعاً في مَصيرٍ مُتَرَّبِ
وَحَتّى تَرَكنا في تَآميرِ دارِهِم
هَريرَ كِلابٍ يَهتَرِشنَ وَأَذؤُبِ
يُطِفنَ بِأَجداثٍ وَهامٍ وَتَعتَري
وَزِيمَ عُراقٍ بَعدَ لَحمٍ مُؤَرَّبِ
وَذي إِبِلٍ مِنهم رَدَدنا صِحابَها
وَذا ضِغنِها عَلى الذَلولِ المُؤَدَّبِ
فَظَلَّت مَناقيها المَطافيلُ عُطَّلاً
تُحازُ وَأَمسى رَبُّها غَيرَ مُعقَبِ
إِذا حَضَرَ البَوشُ الفَضا فَضلَ زادِنا
نَحَرنا صَفاياها وَلَم نَتَهَيَّبِ
وَنَحنُ أُناسٌ لا نَشيمُ سُيوفَنا
ظِماءً إِذا التَمَّت بِوِردٍ لِمَشرَبِ
وَيُلفى مُنادينا كَذي العَهدِ بَينَنا
إِذا كانَ جارُ القَومِ فَقعاً بِمُذنَبِ
وَمِن يَعتَصِم مِنّا بِحِبلٍ فَإِنَّهُ
مُمَسِّكُ أَسبابٍ بِحَبلٍ مُؤَرَّبِ
أَبى عِزُّنا إِلّا عُلُوّاً فَمَن يَرُم
إِلَيهِ طُلوعاً يَحتَقِب حَظَّ أَخيَبِ
وَطِئنا الأَعادي وَطأَةً يَعرُبِيَّةً
أَباحَت حِماهُم بَينَ شَرقٍ وَمَغرِبِ
قصائد فخر الطويل حرف ب