العودة للتصفح

ألا من مبلغ أبناء فهم

مالك بن فهم
أَلا مَنْ مُبْلِغٌ أَبْناءَ فَهْمٍ
بَمَأْلَكَةٍ مِنَ الرَّجُلِ الْعُمانِي
وَبَلِّغْ مُنْهِباً وَابْنَيْ خُنَيْسٍ
وَسَعْدَ اللَّاتِ وَالْحَيَّ الْيَمانِي
وَمَنْ أَمْسَى بِحَيِّ بَنِي صَرِيحٍ
إِلَى حَرَسٍ وَحَيِّ بَنِي عِدانِ
وَمَنْ حَلَّ الثَّنِيَّةَ مِنْ كُلاعٍ
إِلَى بَطْنِ الْمَناقِبِ وَالْمَثانِ
بِلادٌ قَدْ نَأَى عَنْها مَزارِي
وَجِيرانُ الْمُجاوَرَةِ الْأَوانِ
تَحِيَّةَ نازِحٍ أَمْسَى هَواهُ
بِجَنْحِ الْبَحْرِ مِنْ أَرْضَيْ عُمانِ
فَحَلُّوا بِالسَّراةِ وَحَلَّ أَهْلِي
بِأَرْضِ عُمانَ فِي صَرْفِ الزَّمانِ
بَغَتْهُ الدَّارُ مِنْ أَبْناءِ فَهْمٍ
وَمِنْ أَبْناءِ دَوْسٍ وَالْقِنانِ
قَتَلْتُ مُحَرِّقاً وَقَتَلْتُ نَفْسِي
وَراغَمْتُ الْأَعادِي مِنْ أَسانِ
وَفِي الْعَرْنَيْنِ كُنَّا أَهْلَ عِزٍّ
مَلَكْنا بَرْبَراً وَبَنِي قِرانِ
جَلَبْتُ الْخَيْلَ مِنْ سَرَواتِ نَجْدٍ
وَواصَلْتُ الثَّنايا غَيْرَوانِ
صَدَدْنا قَوْمَنا الْأَدْنَيْنَ قُدْماً
لَدَى بَطْنِ الْمَبالِغِ وَالدِّعانِ
بِها عِمْرانُ مِنْ أَوْلادِ عَمْرٍو
وَنِسْوَتُها ذُوا النَّسَبِ الْأَوانِ
وَسِرْنا بَيْنَ أَحْقافٍ وَرَمْلٍ
وَغَلْفاتٍ تَعاطاها بَنانِي
وَأَوْدِيَةٍ بِها نَعَمٌ وَشاءٌ
يُرِدْنَ الْماءَ تَنْزَحُهُ السَّوانِي
بِهِ أَوْلادُ ناجِيَةِ بْنِ جَرْمٍ
وَأَوْباشٌ مِنَ الْأُمَمِ الْغَوانِ
جَلَبْتُ الْخَيْلَ مِنْ بَرْهُوتَ شُعْثاً
إِلَى قَلَهاتَ مِنْ أَرْضَيْ عُمانِ
قَتَلْتُ بِها سَراةَ بَنِي قِيادٍ
وَحامَيْتُ الْمَعالِي غَيْرَوانِ
وَفِي الْهَيْجاءِ كُنَّا أَهْلَ بَأْسٍ
قَتَلْنا بَهْمَناً وَبَنِي كِرانِ
لَقِينا خَيْلَهُمْ عِنْدَ التَّعادِي
بِأَبْطالِ الْمَرازِبَةِ الدِّعانِ
يَؤُمُّونَ الذُّرَى وَالْخَيْلُ تَتْرَى
بِفُرْسانِ اللِّقاءِ كَجِنِّ عانِ
فَصالَتْ مِنْهُمُ الْأَمْلاكُ فِيهِمْ
بِمُرْهَقَةٍ تَحُلُّ عُرَى الْمِتانِ
نَصَفْناهُمْ فَنِصْفُ الْخَيْلِ قَتْلَى
وَنِصْفٌ فِي الْوَثاقِ وَفِي الْقِرانِ
ثَأَرْنا الْمُلْكَ يَوْمَ بَنِي قِيادٍ
وَبَهْمَنَ وَالْمَنايا فِي الْعَيانِ
فأَضْحَتْ بَهْمَنٌ وَبَنُو قِيادٍ
مَوالِيَنا حَيارَى فِي الرِّهانِ
فَأَمْتَعْناهُمُ بِالْمَنِّ عَفْواً
وَجُدْنا بِالْمَكارِمِ وَالْأَوانِ
وَجُزْتُ مُمَلَّكاً قَطْرَيْ عُمانٍ
وَقُدْتُ الْهَيْزَرِي مَعَ كُلِّ عانِ
نَكَحْتُ بِها فَتاةَ بَنِي زُهَيْرٍ
وَخَوْذَةَ بِنْتَ نَصْرِ الْأَسْوَدانِ
وَجَعْدَةَ بِنْتَ حارِثَةَ بْنِ حَرْبٍ
مِنَ الْحُورِ الْمُحَبَّرَةِ الْحِسانِ
وَأُمَّ جَذِيمَةٍ وَهناةَ بِكْرٍ
عَقِيلَةَ مِنْ ذُرَى الْعَرَبِ الْهِجانِ
وَمَعْنٌ وَالْعَمِيقِي ثُمَّ عَمْرٌو
وَحارِثُ مِنْهُمُ ذَرِبُ اللِّسانِ
شَرِبْتُ الْماءَ مِنْ قَطْرَيْ عُمانٍ
فَلَمْ أَرَ مِثْلَ ماءَ الْبَيْذَحانِ
فَيا عَجَباً لِمَنْ رَبَّيْتُ طِفْلاً
أُلَقِّمُهُ بِأَطْرافِ الْبَنانِ
جَزاهُ اللهُ مِنْ وَلَدٍ جَزاءً
سُلَيْمَةَ إِنَّهُ شَرّاً جَزانِي
أُعَلِّمُهُ الرِّمايَةَ كُلَّ يَوْمٍ
فَلَمَّا اشْتَدَّ ساعِدُهُ رَمانِي
وَكَمْ عَلَّمْتُهُ نَظْمَ الْقَوافِي
فَلَمَّا قالَ قافِيَةً هَجانِي
أُعَلَّمُهُ الْفُتُوَّةَ كُلَّ وَقْتٍ
فَلَمَّا طَرَّ شارِبُهُ جَفانِي
رَمَى عَيْنِي بِسَهْمٍ أَشْقَذِيٍّ
حَدِيدٍ شَفْرتَاهُ لَهْذَمانِ
تَوَخَّانِي بِقَدْحٍ شَكَّ قَلْبِي
دَقِيقٍ قَدْ بَرَتْهُ الرَّاحَتانِ
فَأَهْوَى سَهْمُهُ كَالْبَرْقِ حَتَّى
أَصابَ بِهِ الْفُؤادَ وَما اتَّقانِي
فَلا ظَفِرَتْ يَداهُ حِينَ يَرْمِي
وَشُلَّتْ مِنْهُ حامِلَةُ الْبَنانِ
فَبَكُّوا يا بَنِيَّ عَلَيَّ حَوْلاً
وَرَثُّونِي وَجازَوْا مَنْ رَمانِي
قصائد رثاء الوافر حرف ن