العودة للتصفح

أحبتنا هل ترى تذكروا

نجيب سليمان الحداد
أحبّتَنا هلْ ترى تذكّروا
لنا وقفةً وسمانا تجودُ
وقدْ غابتِ الشمسُ عنْ أفقِنا
ووجهُكمُ لسناها يُعيدُ
وجادَ السحابُ، يذوبُ الحيا
فحَلّى بهِ الغُصنُ عقدٌ نضيدُ
ولاعبتِ الريحُ أثوابَنا
كما خفقتْ في القتالِ البنودُ
ونحنُ عنِ الناسِ في معزلٍ
تحفُّ بنا منْ هوانا جنودُ
نسيرُ فنحسبُ أنَّا ملوكٌ
وأنَّ جميعَ البرايا عبيدُ
وأنَّا ملكْنا عنانَ الزمانِ
فليسَ يُريدُ سوى ما نريدُ
وأنَّا دخلْنا قصورَ الجِنانِ
وقدْ ضمّنا في بهاهِ الخلودُ
وقدْ كلَّلتْنا عقودُ السحابِ
أكاليلَ تخجلُ منها العقودُ
وفتحتِ الأرضُ أزهارَها
وأشبهْنا غصنَها إذْ يميدُ
هناكَ بدتْ خافيَاتُ الغرامِ
وماتَ العتابُ وزالَ الصدودُ
وطابَ ارتشافُ كؤوسِ المُدامِ
بكَفِّ الهوى والسُّقاةُ الخدودُ
وكانَ الحديثُ لنا مُطرباً
بما ليسَ يفعلُ نايٌ وعودُ
وفاحتْ نسائمُ عَرفِ العفافِ
كما فاحَ في الطيبِ نَدٌّ وعودُ
ولاحتْ هياكلُ قُدسِ الحبيبِ
فطابَ الركوعُ لها والسجودُ
وأُبرمَ ميثاقُ عهدِ الوفاءِ
بأيدي الولا والزهورُ شهودُ
فيا لكَ منْ مجلسٍ أشرقتْ
شموسُ الهناءِ بهِ والسعودُ
وغابتْ عواذلُنا واختفى
رقيبٌ لنا وتوارى الحسودُ
إلى أنْ نهضنا، وجنحُ الغرامِ
كجيجِ الظلامِ علينا يسودُ
نقولُ: إذا كانَ للدهرِ جيدٌ
فليلتُنا فيهِ عقدٌ فريدُ
وإنْ كانَ للناسِ عيدٌ، فهذي
لكلِّ بهاءٍ منَ العيدِ عيدُ
قصائد عامه المتقارب حرف د