العودة للتصفح

يا وردة الحسن من دموعي

نجيب سليمان الحداد
يا وردةَ الحسنِ من دموعي
حلاكِ درُّ الندى الرطيبِ
نابتةٌ أنتِ في ضلوعي
فكيف تحيينَ في اللهيبِ
يا دُرَّةً قد أزرتِ الجواهرَ
عندَ كلامٍ أو ابتسامِ
ووردةٌ فاقتِ الأزاهرَ
في الحسنِ والطيبِ والدوامِ
جعلتُ قلبي عليكِ طائرَ
يشدو كما غرّدَ الحمامِ
ينشدُ في وصفكِ البديعِ
ما يُسكرُ الهائمَ الطروبِ
ويزدري الزهرَ في الربيعِ
بحسنِ نظمٍ ونفحٍ وطيبِ
فارقتني والعهودُ كانتْ
أن لا صدودَ ولا افتراقِ
وكنتِ في مهجتي فبانتْ
تطلبُ في أثركِ اللحاقِ
فاليومَ نارُ الصدودِ هانتْ
لما بدتْ لوعةُ الفراقِ
متى تجودينَ بالطلوعِ
يا شمسَ من بعد ذا المغيبِ
فيرعوي نافرُ الهجوعِ
ويلتقي الحبُّ والحبيبِ
يا طودَ لبنانَ فيكِ غصنٌ
كلُّ ثمارِ المنى عليهِ
وقد زها في رباكِ حُسنٌ
سمتْ بأنوارهِ عيبهِ
مُكحَّلُ المُقلتينِ لدنٌ
والسحرُ من كحلِ مقلتيهِ
سُقياً لما ثمَّ من ربوعٍ
وبردِ أزهارها القشيبِ
وغصنها اللينِ المطيعِ
يميلُ مع نسمةِ الجنوبِ
طوبى للبنانَ يا حياتي
لما حوى حُسنكِ الوسيمِ
وبارك اللَه في النباتِ
هناكَ والماءِ والنسيمِ
وحبذا الأعينُ اللواتي
تجري على لؤلؤه نظيمِ
أَهِنْ مثلي من الولوعِ
يجدنَ بالمدمعِ الصبيبِ
أم ذاك أمرٌ بها طبيعي
إذا دعاها الهوى تجيبِ
هيهاتَ ما في الهوى جمادٌ
ولا نباتٌ ولا بشرْ
إلا له في الهوى فؤادٌ
أتاه طوعاً على قدرْ
فالحبُّ فينا والاتحادُ
في الصخرِ والصلحِ في الشجرْ
كذا الهوى سادَ في الجميعِ
وكلُّ نفسٍ به تطيبْ
وكمْ لراميهِ من صريعٍ
يُطربهُ السهمُ إذْ يُصيبْ
قصائد غزل مخلع البسيط