العودة للتصفح

يا عمرو ما لي عنك من صبر

أم عمرو
يا عَمْرُو ما لِي عَنْكَ مِنْ صَبْرِ
يا عَمْرُو يا أَسَفِي عَلَى عَمْرِو
للَّهِ يا عَمْرًا وَأَيُّ فَتىً
كَفَّنْتُ يَوْمَ وُضِعْتَ فِي الْقَبْرِ
أَحْثُو التُّرابَ عَلَى مَفارِقِهِ
وَعَلَى غَضارَةِ وَجْهِهِ النَّضْرِ
حِينَ اسْتَوَى وَعَلا الشَّبابُ بِهِ
وَبَدا مُنِيرَ الْوَجْهِ كَالْبَدْرِ
وَرَجا أَقارِبُهُ مَنافِعَهُ
وَرَأَوْا شَمائِلَ سَيِّدٍ غَمْرِ
وَأَهَمَّهُ هَمِّي فَساوَرَهُ
وَغَدا مَعَ الْغادِينَ فِي السَّفْرِ
تَغْدُو بِهِ شَقْراءُ سامِيَةٌ
مَرْطَى الْجِراءِ شَدِيدَةُ الْأَسْرِ
ثَبَتَ الْجَنانُ بِهِ، وَيَقْدُمُها
فَلْجٌ يُقَلِّبُ مُقْلَتَيْ صَقْرِ
رَبَّيْتُهُ دَهْراً أُفَتِّقُهُ
فِي الْيُسْرِ أَغْذُوهُ وَفِي الْعُسْرِ
حَتَّى إِذا التَّأْمِيلُ أَمْكَنَنِي
فِيهِ قُبَيْلَ تَلاحُقِ الثَّغْرِ
وَجَعَلْتُ مِنْ شَغَفِي أُنَقِّلُهُ
فِي الْأَرْضِ بَيْنَ تَنائِفٍ غُبْرِ
أَدَعُ الْمَزارِعَ وَالْحُصُونَ بِهِ
وَأُحِلُّهُ فِي الْمَهْمَهِ الْقَفْرِ
ما زِلْتُ أُصعْدِهُ وَأُحْدِرُهُ
مِنْ قَتْرِ مَوْماةٍ إِلى قَتْرِ
هَرَباً بِهِ وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ
حَيْثُ انْتَوَيْتُ بِهِ وَلا أَدْرِي
ما كانَ إِلَّا أَنْ هَجَعْتُ لَهُ
وَرَمَى فَأَغْفَى مَطْلَعَ الْفَجْرِ
وَرَمَى الْكَرَى رَأْسِي وَمالَ بِهِ
رَمْسٌ يُساوِرُ مِنْهُ كَالسُّكْرِ
إِذْ رَاعَنِي صَوْتٌ هَبَبْتُ لَهُ
وَذُعِرْتُ مِنْهُ أَيَّما ذُعْرِ
وَإِذا مَنِيَّتُهُ تُساوِرُهُ
قَدْ كَدَّحَتْ فِي الْوَجْهِ وَالنَّحْرِ
وَإِذا لَهُ عُلَقٌ وَحَشْرَجَةٌ
مِمَّا يَجِيشُ بِهِ مِنَ الصَّدْرِ
وَالْمَوْتُ يَقْبِضُهُ وَيَبْسُطُهُ
كَالثَّوْبِ عِنْدَ الطَّيِّ وَالنَّشْرِ
فَدَعا لِأَنْصُرَهُ وَكُنْتُ لَهُ
مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ حاضِرَ النَّصْرِ
فَعَجِزْتُ عَنْهُ وَهْيَ زاهِقَةٌ
بَيْنَ الْوَرِيدِ وَمَدْفَعِ السَّحْرِ
فَمَضَى وَأَيُّ فَتىً فُجِعْتُ بِهِ
جَلَّتْ مُصِيبَتُهُ عَنِ الْقَدْرِ
لَوْ قِيلَ تَفْدِيهِ بَذَلْتُ لَهُ
مالِي وَما جَمَّعْتُ مِنْ وَفْرِ
أَوْ كُنْتُ مُقْتَدِراً عَلَى عُمُرِي
آثَرْتُهُ بِالشَّطْرِ مِنْ عُمْرِي
قَدْ كُنْتُ ذا فَقْرٍ لَهُ فَعَدا
وَرَمَى عَلَيَّ وَقَدْ رَأَى فَقْرِي
لَوْ شاءَ رَبِّي كانَ مَتَّعَنِي
بِابْنِي وَشَدَّ بِأَزْرِه أَزْرِي
بُنِيَتْ عَلَيْكَ بُنَيَّ أَحْوَجَ مَا
كُنَّا إِلَيْكَ صَفائِحُ الصَّخْرِ
لا يُبْعِدَنْكَ اللَّهُ يا عُمُرِي
أَمَّا مَضَيْتَ فَنَحْنُ بِالْإِثْرِ
هَذِي سَبِيلُ النَّاسِ كُلِّهِمُ
لا بُدَّ سالِكُها عَلَى سَفْرِ
أَوَ لا تَراهُمْ فِي دِيارِهِمُ
يَتَواقَعُونَ وَهُمْ عَلَى ذُعْرِ
وَالْمَوْتُ يُورِدُهُمْ مَوارِدَهُمْ
قَسْراً فَقَدْ ذَلُّوا عَلَى قَسْرِ
قصائد رثاء أحذ الكامل حرف ر