العودة للتصفح

يا ربع زحلة دمت زاهر

أحمد تقي الدين
يا ربعَ زحلةَ دُمتَ زاهرْ
تحتاط ضِفّتَك الأَزاهرْ
وسقتكَ غادية المنى
وَبْلاَ كَبِرْ دَوْنِيكَ هامرْ
ما كنتُ أَحسَبُ أن حسنَك
باعثٌ مَيْتَ الشواعرْ
حتى أَممتُك زائراً
فغدوتُ في مَغناك شاعر
أنا إن شعرتُ فليس لي
فضلٌ وفيكَ الصخر شاعر
وإذا نظمَت فناقلٌ
نظمي الضعيف عن الدفاتر
ليراعتي الأَلفا
ظ لكنّ المعاني للمناظر
وإذا سكرتُ فشارب
خمري من الأُنسْ المُخامِر
وتنوّعت حولي الكؤو
سُ كما تنوّعتِ المزاهر
أَتريدُ مني أن أكابرَ
حيثُما عَبَثاً أُكابر
يا حُسنَه نهراً يسي
لُ بكلّ عاطفة وخاطرْ
الماء يجري والحَصى
تشكو كأَن الماء جائر
ماء على حصبائه
مترقرق كالدّمع غامر
هو ينحت الحصباء
والحصباءُ كالمظلومِ صابرْ
والروض حولَهما رقيـ
ـبٌ سامعُ النجوى وناظر
هذا الجماد يقو
ل للأحياء أصحابِ الضّمائر
أنا شاكرٌ فضل الـ
ـإله أأنتَ يا إنسانُ شاكر
هي زحلةٌ في مائها
الفضّيِّ تَغتسِل الخواطرْ
الأُنسُ فيها ينجلي
كالغيد في أَبهى المظاهر
والعيشُ فيها ساحب
أذياله مثلَ الجآذر
يسحبنَ أردان الدّ
لال على الأَصاغر والأَكابر
يَرفُلنَ في حُلَلِ الحر
ير وهنّ في حُلَلِ الشعائر
يَخطُرن ما بين الرّي
اض وهنَّ في الصدر الخواطر
والناسُ في هذا وذا
ما بين مأسور وآسر
هي زحلةُ البلدُ الخصيـ
ـبُ المرتقي بينَ الدساكرْ
والمعرضُ الوطنيُّ قـ
ـام بوجهها إنسانُ ناظرْ
هو نفحةٌ في نابـ
ـضِ الوطنِ العزيزِ رفي البصائرْ
هو صورةٌ لحياتنا
يبدو سَناها للنواظرْ
هو روضةٌ الأيدي العوا
ملِ في الرّقيّ وفي المفاخرْ
تتلى به آي الصّنا
عةِ بالأَطالسِ والحرائرْ
سمّ الخياط خطيبهُ
وأَنامل الصنَّاعِ شَاعرْ
وبيانه الذوقُ السلِـ
ِـيمُ وسحرهُ صِدقُ الظواهرْ
دُومي فديتُكِ همّةً
لا تَخْتشي هولَ المَخاطر
إنَّ الشجاعةَ منبِـ
ـتُ الأحرارِ حقًّا والحرائر
وكذا التحالفُ محورٌ
معنى الرقيِّ عليهِ دائرْ
بنتَ الأوائلِ والعُلى
تقضي بأَن تَبني المفاخرْ
قصائد وصف مجزوء الكامل حرف ر