العودة للتصفح
‏يا بنتُ !
‏كيف عبرتِ هذا التيهَ وحدكِ
‏مَنْ هداكْ !؟
‏كيف انتصرتِ؟
‏يداكِ خاليتانِ
‏والصحراءُ ليلٌ موحشٌ
‏والغربتانِ تُعرِّشانِ
‏على مداكْ؟
‏والغدرُ
‏والصحبُ الرماديون
‏والطرقُ المليئةُ بالشِراكْ
‏يا بنتُ !
‏كيف اجتزتِ
‏ما نصبوه يومَ تراهنوا
‏وعبرتِ
‏أوديةَ الهلاكْ؟
‏فكأنما الدنيا لسانٌ ساخطٌ
‏إياكِ أن…
‏إياكِ أن…
‏والكونُ محضُ صدىً
‏يُرِّددُ خلفها
‏وكأنها تعني سواك!
‏تمضينَ
‏لم تكسرْ خطاكِ قيودُهم
‏لم تعتقلْكِ حدودُهم
‏ما نالَ منكِ جحودُهم
‏تمضينَ
‏واثقةً من المعنى
‏لسدرةِ منتهاكْ
‏يا بنتُ
‏لستِ نبيةً
‏كي تزرعي الغفرانَ في فلواتهم
‏غيماً يسحُّ
‏ولا ملاك!
‏يا بنت
‏من أين اشتريتِ الصبرَ؟
‏كيف شربتِه
‏مُرَّاً مِراراً
‏واحتملتِ توحُّشَ الطرقِ
‏التي ألِفتْ خطاكْ؟
‏ها أنتِ في المرآةِ
‏تبتسمينَ لي
‏يا كيف لم تتغيَّري؟؟
‏ما زال عزمُكِ ناضحاً
‏ما زال وجهُكِ صادحاً
‏ما زال قلُبكِ واضحاً
‏لم يلتبسْ
‏أنَّى أراك!
‏يا بنتُ
‏كيف فعلتِها؟
‏تربتْ يداك!
قصائد فخر