العودة للتصفح

ومذ نظرت نواظرنا فتاها

حنا الأسعد
وَمذ نظرت نواظرنا فتاها
وسُرَّ القَلبُ في تيهٍ فتاها
وغرَّدت البلابل في سرورٍ
وقد رقص الجماد على شداها
وماد الصلد من نغم المثاني
ومن سمع المثالث قد تَباهى
وماس الأَيك مع ميّاس بانٍ
بمَور عواطفٍ كشحٌ حواها
وصوت العود يصدح في رَنينٍ
حنين الورق إذ تشدو غناها
فتصدع كل قَلبٍ ذي هيامٍ
ينوح لنوحها يَبكي بكاها
يهيم إلى اللقا ويحنُّ شقواً
إلى تلك الربوع ومن ثواها
وَيصبح حيثما يمسي بوجدٍ
بديموم جَدوبٍ في خَلاها
ولا يَلقى بروض الأنس إِنساً
ولا غَيداءُ تخطر في حلاها
ولا بدراً يضي بنور فرقٍ
ولا جعد بِشَمسٍ في خباها
ينادي يا أُهيل الربع رُحماً
ورقوا مهجتي وَجدٌ ضناها
أَلا أَينَ الظبا والعينُ سؤلي
فهل سارَت وغابت في فلاها
وأين جآذرُ القطب اليماني
فهل تبعت وقد سمعت نِداها
وأين الغيد مع حوراءِ إِنسٍ
فهل غابت كحورٍ في سماها
فغاب القارظان بمن أناجي
وما للعَود أَوقاتٌ تراها
غدت أوطاننا أقفار وعرٍ
أَبَت نَفسي بها تلفي مناها
ولكن قد أُعيضت في مَعاني
رواياتٍ لداودٍ رواها
حكى داود في نظم رقيق
ولولا الوحي قلنا قد تناها
لَقَد راقت معانيها لعينٍ
وللأذهان طيبٌ من شذاها
قلائد نظمها دُرٌّ بماسٍ
عذوبة لفظها شهدٌ حكاها
لكلٍّ منهما شيءٌ خَصيصٌ
لذلك وحيٍ ذاتٍ من عُلاها
وَهَذا خُصَّ في آلاتِ شدوٍ
تزيد مسرَّةً عمّا سواها
وطيبة قَلبهِ تدعى جَليساً
شكوراً ذاتهُ يبدي ثناها
قصائد غزل الوافر حرف ا