العودة للتصفح

هنيئا لكم أن تسمعوا شعر حافظ

جبران خليل جبران
هَنِيئاً لَكُمْ أَنْ تَسْمَعُوا شِعْرَ حَافِظٍ
وَأَنْ تَسْمَعُوا إِنْشَادَهُ الشُّعْرَ فِي آنِ
هُمَا تُحْفَتَا دَهْرٍ ضَنِينٍ ظَفِرْتُمَا
بِكِلْتَيْهِمَا مِنْ مُسْعِفٍ غَيْرِ ضَنَّانِ
أُحِسُّ اخْتِلاجاً لِلْمُنَى فِي صُدُورِكُمْ
وَأَلْمَحُ لِلآَمَالِ إِرْهَافَ آذَانِ
يَثُورُ بِهَا الشَّوْقُ إِلَى شَدْوِ حَافِظٍ
فَكَيْفَ أَلَهِّيهَا بِتَرْتِيلِ مُطْرَانِ
وَهَلْ أَنَا إِلاَّ صَاحِبٌ وَمُرَافِقٌ
لِضَيْفٍ جَلِيلٍ أَيْنَ مِنْ شَأْنِهِ شَانِي
أُعَرِّفُ نَفْسِي إِذْ أُعَرِّفُكُمْ بِهِ
وَعِنْدَكمُ عِلْمٌ بِهِ فَوْقَ تِبْيَانِي
أَفَاضَ عَلَى هَذِي البِلادِ وَأَهْلِهَا
عَوَارِفَ لا تُوفَى بِشُكْرٍ وَعُرْفَانِ
وَقَلَّدَكُمْ مِنْ خَالِدَاتِ ثَنَائِهِ
قَلائِدَ مِنْ دُرٍّ فَرِيدٍ وَعِقْيَانِ
وَمِنْ غَانِيَاتٍ لَسْنَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ
حَلَلْنَ بِهِ إِلاَّ أَزَاهِيرَ بُسْتَانِ
أَلا يَا أَعِزَّاءَ الحِمَى مِنْ كُهُولَةٍ
يَضُمُّهُمُ هَذَا المَقَامُ وَشُبَّانِ
حَمَلْنَا إِلَيْكُمْ مِنْ دِيَارٍ عَزِيزَةٍ
تَحِيَّاتِ إِخْوَانٍ كِرَامٍ لإِخْوَانِ
وَأُمْنِيَّةً مِنْ ذَلِكَ الوَطَنِ الَّذِي
بَرِحْنَا بِلا كَرْهٍ إِلَى الوَطَنِ الثَّانِي
بِأَنْ تَبْلُغُوا غَايَاتِ مَا تَبْتَغُونَهُ
لأُمَتِكُمْ مِنْ بَسْطِ جَاهٍ وَسُلْطَانِ
دُعَاءٌ لَهُمْ مِنْ حَظِّهِ مِثْلُ مَا لَكُمْ
كَفَى جَامِعاً أَنَّ المُصَابِينَ سِيَّانِ
رَعَى اللهُ يَوْماً فِي دِمَشْقَ جَلالَنَا
بَشَائِرَ فَجْرٍ مِنْ صَلاحٍ وَعُمْرَانِ
وَدَاراً بِهَا لِلْعِلْمِ عَاليَةَ الذُّرَى
وَطِيدَةَ آسَاسٍ مَتِينَةَ أَرْكَانِ
وَنَابِتَةً تُزْهَى الشَّآمُ بِأَنَّهُمْ
بَنُوهَا إِذَا بَاهَتْ بِلادٌ بِفِتْيَانِ
أَلَسْتَ تَرَى المُسْتَقْبَلَ لبْحُرِّ ضَاحِكاً
بِهِمْ عَنْ وُجُوهٍ كَالمَصَابِيحِ غُرَّانِ
قصائد عامه الطويل حرف ن