العودة للتصفح

هصر الغصن في الضحى رطبا

أحمد تقي الدين
هُصِرَ الغصنُ في الضُّحى رَطِبا
وهو جانٍ من النُّهى رُطَبا
وذَوى الزَّهرُ في نَضارته
فرثى النحلُ بعده الضَّرَبا
ونبا السيفُ عن مضَاربه
بعدما فلَّ غَربُه النُّوَبا
حين كان الرشيدُ مُقتدحاً
للمعالي بزنده اللَّهبَا
حاملاً لليراع مطّلباً
لورودِ المُنى له سببا
قام للمغُلقاتِ يَصدعُها
ببيانٍ جَلا به الرِّيَبا
راكباً ريحَها بمُنجرِدٍ
خانت لريحُ جَرَيَهُ فكبا
لم يَمِل عودُه بَطوعِ هوىً
وكذا الريحُ تَقصفُ الصلْبا
شُعلةٌ للذكاء أَخمدَها
حادثٌ ناب زندَها فخبا
فثوت في القلوب جمرتُها
والأَسى ضاربٌ بها قِبِبا
أَبناتِ الهَديل لا تَذَري
ببكاء الرشيد مُنسكِبا
واْندبي حظَّه وحظَّ فتىً
عَشِقَ الكتبَ واصطفى الأَربا
شاحذاً للرقيّ عزمتَه
في بلاد لا تُكرِمُ الأُدَبا
بخسوا العلمَ حقَّه وغلتْ
حاجةُ المرء والمكانُ نبا
فإذا النورُ شقَّ ظلمتَهم
سَدلَ الجهلُ دونه حُجُبا
ليس للمرءِ من معارفه
جُنّةٌ يتَّقي بها الكُرَبا
إنما الداءُ في الأديب إذا
حلّ في صدره مشى خَبَبا
وشقاءُ الأديب منبعثٌ
من يراعٍ شقاؤُه كُتِبا
أَين مجدُ الأعراب في بلدٍ
صار أَعجامُه به العَرَبا
أَين حظُّ الآداب في وطنٍ
حُّظه ظُلمةٌ فَوَاحَرَبا
أَيها الطيرُ بلِّغي سَحَراً
لأَخيه الأستاذ ما وجبا
أَيها الشيخُ فوق سُدّتِه
عَمرَك اللهَ لا تكن كَئِبا
هو بدرٌ هوى بغُرته
فتبدّت آثارُه شُهُبا
ولنا في نُهاك شمسُ حِجي
ضرَبت من شُعاعها طُنُبا
فاْجملِ الصبرَ في مُصيبته
ليس ميتاً مَن أَلَّفَ الكُتُبا
قصائد رثاء الخفيف حرف ب