العودة للتصفح

ناغت الطير ربها سحرا

محمد توفيق علي
ناغَت الطَيرُ رَبَّها سَحَرا
حينَ عَن ذِكرِهِ غَفا البِشرُ
قُل لِمَن نامَ لَيلَهُ سَحَرا
قَد مَضى اللَيلُ وَاِنقَضى السَمَرُ
فَاِدَّكر فَالطُيورُ تدَّكرُ
سَبَّح الفَجرُ رَبَّهُ وَتَلا
سورَةَ النورِ وَهوَ يَنفَجِرُ
سَلَّ سَيفاً عَلى الدُجى وَجَلا
فَتَوارى النُجومُ وَالقَمَرُ
وَتَراءى الرِياضُ وَالزَّهَرُ
فَاِجتَلِ النيلَ جَلَّ صانِعُه
يرتَمي لُؤلُؤاً وَيَنحَدِرُ
تَستَخِفُّ النُهى رَوائِعُه
نَخلُهُ وَالشُطوطُ وَالجُزُرُ
وَالسُهولُ العَواطِرُ الخُضُرُ
وَاِشهَد الرَوضَ مِن شَقائِقِها
صَدرُها بِالغَرامِ يَستَعِرُ
زَفَّ آذارُ مِن خَلائِقِها
لَكَ بِكراً وشاحُها عَطِرُ
طُهرها في النَسيمِ يَنتشرُ
وَإِذا ما الشمالُ سالَ عَلى
وَجنَةِ الفَجرِ ريقُها الخَصِرُ
وَاِغتَدَت مِصرُ تَرتَدي خَجَلا
وَردَهُ زاهِياً وَتَأتَزِرُ
فَهيَ عَذراءُ زانَها الخَفَرُ
فَاِغتَنِم رَكعَتَين مُقتَدِيا
حينَ لِلَهِ يَركَعُ الشَجَرُ
وَالنَسيمُ العَليلُ مُشتَفِيا
يجذِبُ الرَوضَ بَلَّها السَحَرُ
بِالنَدى فَهيَ سُندُسٌ دُرَرُ
وَاِسأَلِ الطَيرَ في مَنابِرِها
كَيفَ توحى وَتُقَرَأُ السُوَرُ
لَيسَ يُغينكَ مِن حَناجِرِها
مِزهَرٌ ناطِقٌ وَلا وَتَرُ
حينَ تَشدو فَيَرقُصُ النَهَرُ
فَاذكُر اللَهَ إِنَّهُ مَلِكٌ
قادِرٌ مِن جُنودِهِ القَدَرُ
وَاِغنَم الوَقتَ إِنَّهُ فَلَكٌ
دائِرٌ وَالحِسابُ يَنتَظِرُ
وَاللَظى وَالحَميمُ وَالشررُ
وَهُناكَ النَعيمُ وَالحُوَرُ
وَالحُلى وَالقُصورُ وَالسُررُ
ثُمَّ يُغنيكَ أَنَّهُ نُور
تَنمحي في جَمالِهِ الصُوَرُ
فَالأَريبُ اللَبيبُ يَبتَدِرُ
قصائد عامه الخفيف حرف ر