العودة للتصفح

من لقلب بين الجوانح عان

أحمد الزين
مَن لِقَلبٍ بَينَ الجَوانح عانِ
جَمَع اليَأسَ وَالمُنى في مَكانِ
شاعِرٌ في الضُلوعِ يَخفق بِالمعنى
فَيَعيا عَنهُ بَيانُ اللِسانِ
كَم خَيالٍ لَهُ يَضيق بِهِ اللَفظ
فَيسمُو إِلَيهِ بِالخَفَقانِ
وَأَمانيَّ فيهِ كَالزَهر مِنها
ما ذَوى وَالقَليلُ في رَيعان
فَهوَ راثٍ لما ذَوى مِن أَما
نيهِ وَمُستَبشِرٌ بِباقي الأَماني
باكياً شَجوَه وَآناً تَراهُ
يَتَغَنّى بِأَعذَبِ الأَلحانِ
فَهوَ كَالعُودِ في يَدِ الدَهرِ يَشدو
بِالَّذي شاءَ دَهرُهُ مِن أَغاني
قَطَعَ العَيشَ بَينَ خَوفٍ وَأَمنٍ
وَرَجاءٍ ناء وَآخَر دانِ
فَتَراهُ حِيناً يَلِجُّ بِهِ الوَجـ
ـدُ وَحيناً يَلوذ بِالسُلوان
وَتَراهُ يَسيلُ كَالماءِ لُطفاً
وَتَراهُ كَالنارِ في الثَوَران
صامِتٌ وَهوَ لا يَني عَن حَديثٍ
مُطمئِنٌّ في ثَورَةِ البُركانِ
يا لسُلطانِهِ القَويِّ وَلا شَي
ءَ عَلَيهِ في الأَرضِ ذُو سُلطانِ
لا تَلُمني إِذا اِتَّبعتُ هَواهُ
هُوَ بَعضي وَآخِذٌ بِعناني
كَم حَداني إِلى هَوىً لَم يَدَعني
فيهِ أُصغي لِفكرَتي وَجَناني
قادَني لِلهَوى وَلَو كانَ يَدري
ما يُلاقيهِ في الهَوى لَنَهاني
لَجَّ فيهِ فَكانَ شَرّاً عَلَيهِ
لَيتَني قَد عَصَيتُهُ إِذ عَصاني
عَصَف الحُبُّ بِالقُلوب فَقلب الـ
ـلَيثِ في حَربِهِ كَقَلبِ الجَبانِ
مُضغةٌ في الضُلوعِ يُؤلِمُها الـ
ـمَسُّ غَدَت نُهيةً لِصَرفِ الزَمانِ
فَوقَ مَوجِ الآلامِ تَذهَبُ حَيرى
كَسَفينٍ تَسري بِلا رُبّانِ
فَهيَ بَينَ الأَحزانِ تَفنى وَيُحـ
ـييها خَيالُ التَعليلِ وَالنسيانِ
جَلَّ مَن صاغَها مُيولاً وَأَهواءً
وَلَم يَعدُ طِينَةَ الإِنسانِ
وَبَراها مِن المَلائِكِ نُوراً
تَتَراءى في صُورة الجُثمان
فَهيَ بَينَ الضُلوع لا تَملأ الـ
ـكفَّ وَفيها صَحيفةُ الأَكوانِ
قصائد حزينه الخفيف حرف ن