العودة للتصفح

مضى والتقى نجمين في أفق جدا

مصطفى صادق الرافعي
مضى والتقى نجمين في أفق جَدَّا
وخلَّفني من نورهِ أنا والمجدا
فإن ابكهِ تنهلَّ للشعر مطرةٌ
على كل أرض تفجرُ البرق والرعدا
وإن أرث من أوصافه هبت الصبا
مع الشمس ترمي في اشعتها وردا
ثكلتُ يراعي ان تركت على الشجى
ضنى كبدٍ لم استجدَّ لهُ وجدا
وما هو شعري يوم ينتثر البكا
اذا لم اساقط من لآلئهِ عقدا
ولا هو شعري يا أبي ان تركتهُ
ولم تحفظ الأيام منهً لك الحمدا
بكيتك بل نفسي فوالله ان أرى
بيومك إلاَّ ركن نفسي قد انهدا
بموتك قد مات لقلبي مواعدٌ
من الدهر كان الصبرُ من بينها وعدا
فيا موثق الدنيا بآمالهِ اتئد
فما غيرُ هذي النفس تحكمها شدَّا
ويا طالب الأيام صفواً أما ترى
ليومك ما يبيضُّ إلا ليسودَّا
تجزئنا الأيام في حركاتها
فإن تركت فرداً فقد أخذت فردا
فيا ليت هذا الموت يأتي بمرَّةٍ
ولكن لأمرٍ ما أعاد وما أبدى
وأولُ موتِ الحيّ موتُ حبيبهِ
وكالفقد وجدانٌ طوى تحتهُ فقدا
يعيش الفتى بعد الحبيب كأنهُ
بقي خطأً مما يرى نكداً عمدا
وما يعرف المفجوعُ طالت حياتهُ
أفي عيشهِ ما امتدّ أم موتهُ امتدَّا
كأن همومي من فراق احبتي
على قدر ما بيني وبينهم بعدا
أبيما أبي لو اسكن الله في الثرى
ملائكةً لاستحدثوا عندهُ ودَّا
ولو طلبت عيناك في الارض مشبهاً
مثالاً سماويًّا لا شبههُ جدَّا
هدًى يفجرُ الليل الدَّجوجيّ سمته
فما كان الاَّ طلعةَ الفجر أو أهدى
وعلمٌ اذا رجَّافهُ انحلّ نوءهُ
رأى الناس معنى مايسمونهُ رشدا
ومن زهر نور الله في روض قلبهِ
حديث لهُ لا اثم فيهِ ولا حقدا
يرى حاضروهُ أنما هو مسجدٌ
بما أُلبست اخلاقهُ الطهر والزُّهدا
فيا موتُ ما قدَّمتَ منهُ لربهِ
سوى زهرة في كف خالقها تندَى
واروع في عليا معدٍّ اذا اعتزَى
وفي النَّفر الغرّ الكرام اذا عدّا
ترى الجبل الراسي بمثل وقارهِ
رسا فسما فاستجمع الخلُق الصَّلدا
تروعك منهُ هيبةٌ عمريةٌ
وحسبك من امسى لهُ عمر جدَّا
وما هي الاَّ عن نزارِ ويعرُبٍ
حبا بطلٌ جعدٌ بها بطلاً جعدا
فجاءَ كنصل السيف يهتزُّ مصلتاً
يدالله منهُ وحدها سنَّت الحدَّا
كما اعتصرتهُ انفسٌ عربيةٌ
رماحاً وأسيافاً وألسنة لدا
فمن يلقهُ يلق الزمان بملئهِ
جحا جحةَ بل ملئهِ حسباً عدَّا
ومن يتأملهُ يميناً وشمأَلاً
رأى ههنا مجداً ومن ههنا مجدا
ومن كان في التاريخ لحدُ جدودهِ
تجدهُ من التاريخ قد ورث المهدا
وكم شيمة كالعضب منهُ انتضيتها
وألغيتها في غيرهِ طبعت غمدا
بما بلغت نفسُ الفتى يعرف الفتى
وذو الجدّ ان يهزل فما ان عدا جدَّا
وفي الناس ابطال ترى الفرد منهمُ
وحيداً ومن اخلاقهِ حشد الجندا
ولن تبصر الليث الغضنفر في امرىءٍ
اذا لم تشاهد انفساً خلقت أُسدا
على أنهُ أندى حناناً من الندى
واعطفُ من رد النسيم اذا ردَّا
وما كنت ادري اهوَ في برده اغتدى
ام الملك البسامُ قد لبس البردا
وما قبلهُ للحب قبلٌ عرفتهُ
ولا بعدهُ اُلفي لذاك الرضا بعدا
وللروح عيش من وجوه تحيطها
فوجه يرى بؤساً ووجه يرى رغدا
واشهد ما في الارض من صنع ربها
كقلب اب برٍّ يحبُّ بهِ الولدا
فلولا حنانُ الوالدين لما رأى
بنو الارض شيئاً يعقلون بهِ الخلدا
ومن حبِّ آباءِ الصغار صغارهم
تعوَّدُ روح الطفل ان تسكن الجلدا
ولو نظر القومُ الغلاةُ لأيقنوا
معادَهُم ما دام آباؤهم مبدا
نعاك لسان الغيب في مسمع التقى
من البضعة الغراء يقصدها قصدا
يؤذنها في مطلع الفجر مخبراً
بموت ابيها وهي تسمعُ ما اهدى
فلولاك لم ترجع الى الارض رجعةٌ
تذكرها جبريل والوحيَ والعهدا
وان ذكروا ندًّ لعلمك في الورى
فلن يذكروا في هذه أبداً ندَّا
على فضلك البرهان جاءَت بهِ السما
ففي الأرض من هذا يطيق لهُ جحدا
ويا ابتي إن الوداع لغايةٍ
أكدُّ إليها الدهرَ في سيرهِ كدا
ومن اركبته الأرض انعمها انتهى
بحيث انتهى من يركب العيشةَ النكدا
بدائرة الاعمار شرقٌ ومغربٌ
ولكن يسمى ذاك نحساً وذا سعدا
ومن حيثما يممت نحو محيطها
تراهُ على كل الجهات ارتمى سدا
خلقنا بارض كوّرت وتقلبت
فمهما يدُر فيها فمنقلبٌ ضدَا
عليك سلامُ الله ما بين روحهِ
وقبركَ يمضى من رواح إلى مغدى
ويا خيرَ مولًى انت ارحمُ رحمةً
واكرمُ من تجزي مكارمهُ عبدا
قصائد مدح الطويل حرف د

قصائد مختارة

أحفاد ينهرون الصمت

قاسم حداد
تدفــقوا من صخرةٍ تشتعل، لتراكم الأرض بقفطاناتكم القرمزية وتلمس أطرافكم، تحزمون المدن بشكيمة الحجر، تقودون الشجر والدواجن والفراشات والنحل والمناديل مبللةً بالحزن، تحرسون الظلال الهاربة والأحلام المذعورة في نوم الأطفال، تقودون الساحرات بقمصانٍ هلهلتها وحشة الغابة. راياتكم كوفية البيت وثيابكم حزنٌ ثاقبٌ. موشحون ببسالة الذاهب نحو تخوم الخريطة وفجوة الأرض. غزاةٌ أليفون لأوهامنا. نمشي في خديعةٍ سافرةٍ. جرجر الضباع أجسادنا نحو الجب ، في وحشة الصحراء وسفن التيه من سيسعف صخرة النار. بقفطاناتكم القرمزية، رايات الوقت، تنقذون الماء من السكينة وتكرعون نبيذ الهجوم لتفزع المدن المستسلمة بنواقيس أفراسكم الرشيقة، مدنٌ تجرعت عارها هزيمةً هزيمةً. تذهب عن القتال متدرعةً بالتعاويذ ونصوص السقيفة، مذعنةً لرغبة الموت كأنها تموت. كنا نقول عن الأفق فيما نتضرع للجثث علها تنتصر لنا وتصد عنا الهوام منسولةً من الكبح تتراكم مثل تمائم الوهم نظنها الأوسمة فإذا هي وشم أعضائنا الذاهلة. سقيفةٌ تتفاقم حول الأرض بعرسٍ باذخٍ. نصدق سرادق الفضيحة منصوبةً فوق الضحايا، تنهض كل ليلٍ من الكفن والمراقد الأبدية تـقض شراشف أحلامنا واستسلام رؤانا. جديرون ببشارة الشخص وحنين القرمز وشبق الكائنات. تخرجون على خريطة الأرض. تخبطون مدناً أسلمت قيادها لأكثر الطغاة أناقةً وتيهاً ومباهاةً. تصيرون بريد الفزع لأكثر الشعوب اطمئناناً لسجنها.

أرى الدنيا تؤول إلى زوال

مصطفى صادق الرافعي
الوافر
أرى الدنيا تؤول إلى زوالِ وينضمُ الأميرُ إلى الحقيرِ

لا الصبر يرجى ولا السلوان ينتظر

ولي الدين يكن
البسيط
لا الصبر يرجى ولا السلوان ينتظر قد جل يومك في الأيام يا عمر

أخا ثقتي كما ثارت النفس ثورة

إبراهيم عبد القادر المازني
الطويل
أخا ثقتي كما ثارت النفس ثورة تكلفني ما لا أطيق من المض

يا صارم اللحظ من أغراك بالمهج

محمود سامي البارودي
البسيط
يا صارِمَ اللَّحْظِ مَنْ أَغْرَاكَ بِالْمُهَجِ حَتَّى فَتَكْتَ بِهَا ظُلْماً بِلا حَرَجِ

يقولون لم خلى هواه فلانه

ابن سناء الملك
الطويل
يقولون لِمْ خلَّى هواهُ فلانه فقلت سلوا عن ذاك وجهَ فلانِ