العودة للتصفح

ليس تغوي أمة فيها هداة

جبران خليل جبران
ليس تَغْوِي أُمَّة فِيهَا هُدَاةُ
بَشِّرُوا المَظْلُومَ فِي مِصْرَ قُضَاةُ
أَسْعَدُ الأَقْوَامِ قَوْمٌ عِنْدَهُمْ
رَسَخَ الْحَقُّ وَأَجْلَى الافْتِئَاتُ
مَاليءُ الأَسْمَاعِ دُرَّاً قَدْ نَجَا
فَأَقَرَّتْ أَعْيُناً تِلْكَ النَّجاةُ
ذَلِكَ الْفَوْدُ الَّذِي نَمَّت لَهُ
خِلَّتَا الْفَوْزِ ذَكَاءٌ وَثَبَاتُ
لَمْ يَزَلْ يَدْأَبُ فِي مَطْلَبِهِ
وَنَصِيرَاهُ رَجَاءٌ وَأَنَاةُ
نَاهِضاً أَو رَابِضاً حَتَّى بَدَتْ
آيَةُ الإِنْصَافِ تَجْلُوهَا إِياةُ
فَانْبَرَى مُنْتَهِزاً فُرْصَتَهَا
وَالْفَتَى مَنْ لَمْ تَفُتْهُ الفُرُصَاتُ
ذَادَ ذَوْداً رَائعاً عَنْ حَوْضِهِ
يَتَجَارَى لَفْظُهُ وَالْعَبَرَاتُ
لاَ لَعَمْرِي لَيْسَ مُنْقَضّاً حِمىً
وَلَهُ فِي الْمَوْقِفِ الصَّعبِ حُمَاةُ
شَرَفاً يَا مُبْرِئِيهِ إِنَّهُ
لَيْسَ فِي الْحَقِّ عَلَى الدَّهْرِ فَوَاتُ
أَيُّ حَيِّ أُتِيَ العِصْمَةَ فِي
حُكْمِهِ مِنْ خُطَّة فِيهَا هَنَاتُ
وَمَنِ المُوْحَى إِلَيْهِ مِنْ عَلٍ
مُطْلَقُ الإِنْصَافِ وَالرَّأْيُ البَتَاتُ
أُوْتِيَ العَقْلُ وَلَمْ يُؤْتَ الْهَوَى
عِلْمُ مَنْ هُمْ أَبْرِياءٌ أَو جُنَاةُ
وَأَدَقُّ النَّاسِ فِي تَقْدِيرِهِ
طَالَمَا غُمَّت عَلَيْهِ التَّبعَاتُ
بَرِّئُوا ذَلِكَ أَزْكَى كُلَّمَا
أَعْرَضَتْ دُونَ اليَقِينِ الشُّبهَاتُ
أَيُّها النَّابِغَةُ الشَّهمُ الَّذِي
بِالرَّزَايَا صُقِلَتْ مِنْهُ الحَصَاةُ
عُدْ إِلَى مَنْصِبِكِ الْمَرْفُوعِ فِي
خَفْضِ عَيْشٍ وَلْتَعِشْ مِصْرُ الفَتَاةُ
مِصْرُ ذَاتِ الشَّعبِ حُرَّاً وَاحِداً
لاَ الَّتِي ذُلَّتْ وَأَهْلُوهَا شَتَاتُ
عُدْ وَكُنْ نَادِرَةَ العَصْرِ الَّذِي
قَوْلُهُ الْقَوْلُ إِذَا ارْتَابَ الثِّقَاتُ
فَلَقَدْ أَعْطَاكَ مَا كَابَدْتَهُ
مِنْ أَسىً أَنْفَسَ مَا تُعْطَى الْحَيَاةُ
قصائد عامه الرمل حرف ت