العودة للتصفح

كتب الفناء على الأنام

محمد عبد المطلب
كَتَبَ الفَنَاءُ عَلَى الأَنَامِ
مَلِكٌ تَفَرَّدَ بِالدَّوَامِ
يُفْنِي جَمِيعَ الكَائِنَا
تِ فَلَا حَيَاةَ وَلَا مَقَامِ
وَقَضَى الحِمَامُ عَلَى النُّفُو
سِ فَلَا مَفَرَّ مِنَ الحِمَامِ
أَيْنَ الأُلَى سَبَقُوا البَرِيـ
ـةَ مِنْ بَنِي إِرَمٍ وَسَامِ؟
أَيْنَ الفَرَاعِنَةُ المُلُو
كُ الشُّمُّ مِنْ أَبْنَاءِ حَامِ؟
أَيْنَ الأَكَاسِرَةُ الأَعَا
ظِمُ وَالقَيَاصِرَةُ الفِخَامِ؟
أَيْنَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا
مُلْكَ الجَزِيرَةِ وَالشَّآمِ؟
أَيْنَ التَّبَابِعَةُ المُلُو
كُ وَسَاكِنُو البَلَدِ الحَرَامِ؟
لَحِقَتْ أَوَاخِرُهُمْ أَوَا
ئِلَهُمْ وَقَدْ سَكَنُوا الرُّجَامِ
وَخَلَتْ مَآثِرُ بَعْدَهُمْ
أَضْحَوْا حَدِيثًا كَالمَنَامِ
بَلْ أَيْنَ مَنْ حَمَلَ الرِّسَا
لَةَ، فَالنَّبِيُّونَ الكِرَامِ؟
رَحَلُوا إِلَى دَارِ البَقَا
ءِ وَجَاوَرُوا المَلِكَ السَّلَامِ
مِنْ بَعْدِ مَا مَازُوا لَنَا
سُبُلَ الحَلَالِ مِنَ الحَرَامِ
وَعَلَى شَرَائِعِهِمْ تَبَيـ
ـنًا الضِّيَاءُ مِنَ الظَّلَامِ
أَفَأَنْتَ تَطْمَعُ فِي الخُلُو
دِ وَقَدْ مَضَى خَيْرُ الأَنَامِ؟
شَمْسُ الوُجُودِ وَنُورُهُ
وَهْوَ المُظَلَّلُ بِالغَمَامِ
وَهْوَ المُخَصَّصُ بِالشَّفَا
عَةِ فِي القِيَامَةِ وَالزِّحَامِ
وَالنَّاسُ مِنْ هَوْلِ المَعَا
دِ كَأَنَّمَا شَرِبُوا المُدَامِ
رَحْمَاكَ رَبِّي حِينَ تَحـ
ـتَبِسِ الشِّفَاهُ عَنِ الكَلَامِ
إِذْ يَسْتَوِي فِي المَوْقِفِ الصُّعْـ
ـلُوكُ وَالمَلِكُ الهُمَامِ
هَذَا مَآلُ العَالَمِيـ
ـنَ وَهَذِهِ عُقْبَى الأَنَامِ
عَجَبًا لِمَنْ يَزْهَاهُ زُخـ
ـرُفُهَا وَلَيْسَ لَهُ دَوَامِ
يَسْعَى وَيَرْصُدُهُ إِلَى
غَايَاتِهِ المَوْتُ الزُّؤَامِ
ـوَكَذَا المَنَايَا فِي الخَلِيـ
قَةِ لَا تُطِيعُ لَهَا سِهَامِ
هَذَا تُعَاجِلُهُ وَذَا
كَ غَدًا، وَذَاكَ بَعْدَ عَامِ
وَلَوْ أَنَّ مَيْتًا يُفْتَدَى
بِالمَالِ مِنْ وَرِقٍ وَسَامِ
لَرَدَدْتُ عَنْ أُمِّي بِمَا
أَسْتَطِيعُ غَائِلَةَ الحِمَامِ
أَوْدَعْتُهَا بِيَدِي عَلَى
وَجْدِي بِهَا تَحْتَ الرُّجَامِ
مِنْ بَعْدِ مَا عَزَّ الدَّوَا
ءُ لَهَا وَأَضْنَاهَا السَّقَامِ
هِيهَاتَ! مَا يُغْنِي الطَّبِيـ
ـبُ وَحَبْلُ عُمْرِكِ فِي انْصِرَامِ
أَوْدَتْ مُطَهَّرَةَ القَنَا
عِ مِنَ الدَّنِيئَةِ وَاللِّثَامِ
فِي سَاحَةِ الكَرَمِ العَرِيـ
ـضِ وَمَهْبِطِ الفَضْلِ الجِسَامِ
فَسَقَى الإِلَهُ ضَرِيحَهَا
نَعْمَاهُ دَائِمَةَ الدَّوَامِ
وَأَحَلَّهَا غَرَقًا مِنَ الـ
ـفِرْدَوْسِ رَاضِيَةَ المَقَامِ
حَيْثُ الحِسَانُ القَاصِرَا
تِ الطَّرْفِ عَيْنٌ فِي الخِيَامِ
فِي رَفْرَفٍ خُضْرٍ يُحَيـ
ـيِيهَا الوَصَائِفُ بِالسَّلَامِ
فَأَقُولُ فِي تَارِيخِهَا:
أُمِّي ثَوَتْ دَارَ السَّلَامِ
قصائد رثاء مجزوء الكامل حرف م