العودة للتصفح

قفا نرث للعليا فقد مات كامل

أحمد تقي الدين
قِفَا نرثِ للعُليا فقد ماتَ كاملُ
ولم يبقَ في عينِ الكنانةِ سائلُ
هو السيفُ لمّا ثلَّم الدهرُ حدَّه
وأَغمدَهُ لم تُغنِ عنهُ الحمائل
لئن سأَل المُرمدُّ من هو كاملٌ
لقامتْ تُداعيهِ العُلى والفضائل
هو المُصطفى الحامي الذمارِ لواؤُهُ
وشاهرُ سيفِ الحقِّ والحقُّ صائل
وباعثُ روح الاتحاد ولم تكنْ
لتُبْعَثَ لولا نُورُهُ المُتكامِل
فأَخصبَ في نفس الخَمولِ مَواتَها
كما يُخصبُ الأَطيانَ ريٌّ وهاطل
وأَحيا شعورَ القومِ والقومُ هُجَّعٌ
وأَسهدَ جفنَ النشءِ والنشءُ غافِل
يُنادي أَما في القُطرِ حرٌّ يُغيثني
أَما في ربوعِ النيلِ حيٌّ يُسائل
فأَورى بزندِ الرأيِ ناراً ضياؤُها
عفافٌ واقدامٌ وحزمٌ ونائل
فيا فرقداً أَهوى باحبولةِ الردى
وقد نُصبت للفرقدين الحبائل
أَفي الحزب بعد المُصطفى من يجيره
رئيسٌ يُداوي الهمَّ والهمُّ قاتل
كأَني به كالكهرباءِ وسلكها
إلى أمَّةِ الإسلامِ للنورِ ناقل
لئنْ تنصبي تمثالَهُ علَم الهُدَى
فكمْ لهداهُ في القُلوبِ هياكل
ولا تَسكُني للاحتلالِ بِذِلَّةٍ
فلا عاشَ محمولٌ على الضيمِ خامل
هو المُصطفى الثاوي شهيدُ بلادِه
ودولتهِ نعمَ الشهيدُ المُقاتِلُ
هو القلبُ لمّا أُسكنتْ حَركاتُه
تراختْ له في الخافقينِ المفاصِل
هو الفيلقُ الفَاري الظلامِ بعزمةٍ
تنوءُ بِمرْمى أَصغريه الجَحافِل
رأى مصر في عصر الحضارة والنُّهى
تُحاكي فَتاةً في يديها السَّلاسِل
فلبى نِداها كالهَصورِ إذا رغا
وأَزبد لا يلوي ولا يتثاقل
بقلبٍ عصاميٍّ ونفسٍ كبيرةٍ
ورأْيٍ سديدٍ لم تُضعهُ المشاكل
أُسائل عنكَ النيلَ والنيلُ سائلٌ
أَفي مصرَ بعد المصطفى من يُناضل
ثوى جسمه لكنَّ جُذوةَ روحهِ
لنيرانِها في كلِّ جسمٍ عوامل
فيا مصرُ لا تَنسَيْ عهودَ مودّعٍ
فكم راحلٍ مَعْهُ النفوسُ رواحل
هو الزارع الإصلاح في النيل فاْحصدي
سنابِلهُ لَّما تَشيبُ السَّنابِل
ويا قبرهُ لو تَدري مَن فيكَ راقدٌ
لقمتَ لديهِ جاثياً تتخاذَل
كأَنَّ يدَ التاريخ تنقشُ رسمَهُ
على صفحاتِ الشرقِ والغربُ قائل
كفى مِصر فخراً أَنها بكَ أُمّةٌ
إذا لم يكنْ في النيلِ إلاَّك كامل
قصائد سياسية الطويل حرف ل