العودة للتصفح

قصاراي من دنياي وصل حبيب

نجيب سليمان الحداد
قصاراي من دنياي وصلُ حبيبِ
يُنازعني إياه ألفُ رقيبِ
وبُلْغةُ عيشٍ لا أفي طلابَها
أسيرُ لها من همّتي بنجيبِ
وحسبُك مني عزمةٌ لا ينالُها
كلالٌ ولا يُؤتى لها بضريبِ
مركبةٌ في جسمِ أروعَ ماجدٍ
يرى قُبةَ الأفلاكِ ظهرَ كثيبِ
يُمانعها ما تشتهي من مفاخرٍ
غرامٌ بهِ تغدو الصغارُ كشيبِ
يقودُ الهوى نفسي إلى الذلِّ والعلى
يُجاذبُهُا منها أجلُّ نصيبِ
يرومُ العلى مني التغرُّبَ والقلى
ولستُ لداعٍ غيرِه بمجيبِ
سأُقدمُ ما أبقى لي الدهرُ همّةً
وأركبُ في متنيهِ كلَّ ركوبِ
لعلَّ اجتهادَ النفسِ يُعقبُ راحةً
فتسكنَ أو يأتي لها بكروبِ
فإن التناهي في سرورٍ وكُربةٍ
كالشمسِ في رأْدِ الضحى وغروبِ
لحى الله هذا الدهرَ كم يدني بهِ
رفيعٌ وكم يأتي لنا بغريبِ
وكم قُصفت فيه قناةٌ، وكم وكم
نبا في مداهُ حدُّ كلِّ قضيبِ
إلى كم أُداري جانبَ الناسِ صاغراً
وأقرفُ فيما بينهمْ بذنوبِ
وما لي إلا العلمُ والحلمُ والحجى
عيوبٌ إذا عُدَّ الأنامُ عيوبي
يُهيج قلبي في الدجى كلُّ صادحٍ
على كلِّ روضٍ فوقَ كلِّ قضيبِ
يُذكّرني من لا أُبوحُ بذكرهِ
فأمزجُ تذكاري لهُ بنحيبِ
رعى الله أياماً لنا قد تصرّمتْ
تمنّعت من لذّاتها بضروبِ
إذا ذكرتْها النفسُ حنّت صبابةً
كما حنَّ للأوطانِ كلُّ غريبِ
قصائد حزينه الطويل حرف ب