العودة للتصفح

قد آن للأقلام أن تتكلما

أحمد تقي الدين
قد آن للأقلام أن تتكلَّما
من بعدِ ما قطر المِداد بها دَما
وخلا مَجالٌ للمقيَّد فاشتكى
أَوَ تُعبت المظلومَ أن يتبسّما
حُبست أبياتُ النفوس على ظما
فرغبن في الإصلاح نقعاً للظّما
حتى مَلِلْنا من القيود فجاءها
حزب الإخاء بأَخمصيه مُحطِّما
فتبارتِ الصحف الأسيرة وانبرى
قلم الأديب مكبراً ومعظِّما
واستقبل القوم النيام فتاتَهم
في يقظة ولكم غشتهم نوّما
يُغضون من حَذَرِ الهلاك على قذىً
أنَّ القذى في العين مجلبةُ العَمى
كم اشعلوا قبساً بحالكةِ الدُجى
وأَضلّهم ليلُ السياسة مُظلِما
حتى إذا جاد الإله بنظرة
بَكرَ الفلاح مُصلِّياً ومسلِّما
هي نعمةٌ نسج الإباء برودَها
فعلى الرعية أن تسوسَ الأَنعُما
هي مُزنة من فضل دستور هَمتْ
فعلى الثرى شكرُ السَّحاب إذا هَمى
عيدَ الحياة أَلا فُديتَ بأَنفس
أَحييتها ومنعتَها أن تُظلِما
هلا رأيتَ لغير شعبك مظهراً
يحكي ببهجته القيامة في السما
وسمعتَ في الآفاق صوتاً صارخاً
الجيشُ قد أحيا الرعية بعدما
وشهدتَ في بيروتَ حاضرةِ النّهى
قُسْاً يصافح بالمحبة مُسلِما
ووعيتَ توقيعَ الإخاء مُرجِّعاً
لحنَ التحالف والرقيِّ مُرنِّما
مات التعصبُ في الضمائر بعدما
عاش الزمانَ بموتها مُتحكِّما
وقضى التحزبُ بالخمول مكفَّناً
وجَزاؤُه في مذهبي أن يُرجما
أَبني اليراع ترفقوا فمن الهدى
أَلاَّ نسدّد بالضلال الأَسهما
إن الجرائدَ كالطبيب عدوُّها
داءُ النفوس وهمُّها أَن يُعدما
فعلى المداوي قبل إعطاءِ الدوا
جسُّ المريضِ وفحصهُ مُستفهما
وعلى الجرائدِ أَن تكون حكيمةً
تجتثُّ من داءِ النفوسِ المُؤْلِما
قصائد عامه الكامل حرف م