العودة للتصفح

ظمئت إلى زمان كنت فيه

حسان قمحية
ظمِئْتُ إلى زمانٍ كنتُ فيهِ
خَليَّ البالِ، مُمْتَنِعَ الشّكاةِ
تُمازِجُني ابتهالاتُ الحيارى
وتَرْسُمُني ترانيمُ الهُداةِ
يُطالعُني الصّباحُ بنَسْمِ بِشْرٍ
كأنسامِ الخشوعِ مع الصَّلاةِ
نهاري باسمٌ لا مُرَّ فيهِ
وليْلي ساكنٌ مِثلَ الفَلاةِ
ومِنْ حَولي نفوسٌ زاكِياتٌ
أدارِي حُسْنَها مِنْ كلِّ عاتِ
***
ظَمِئْتُ إلى زمانِ الحُبِّ ولَّى
يَتيهُ بِدَلِّهِ مثلَ البناتِ
إلى عَفْويّةٍ فاضتْ نَقاءً
وصدقُ الفِعلِ مِنْ أرقى الصِّفاتِ
ولكنْ، عَهدُنا المَملوءُ زَهرًا
تَولَّى مُجْدِبًا قَفْرَ النباتِ
فتُهْنا في فِجاحِ العُمرِ نشكُو
شَظيفَ العيشِ، مَسْنُونَ الشَّباةِ
وصِرْنا كاليتامى رَهْنَ دَفْعٍ
يُرَوِّعُنا هديرُ النّائِباتِ
***
هيَ الدّنيا تَقَلَّبُ كيفَ شاءتْ
وتَقذِفُنا بألوانِ الكُراتِ
فإِنْ تضحكْ، فأوقاتًا قِصارًا
وكمْ أَبْكَتْ حُشاشاتِ النُّعاةِ!
ومَنْ يَنْسى تصاريفَ اللَّيالي
كَمَنْ ينسَى تدابيرَ الطُّغاةِ
نَسيرُ إلى مآلاتٍ رَوَتْها
على أسماعِنا قَصصُ الرُّواةِ
ونَمضي مِثْلما يَمضي سِوانا
وهذا مُنْتَهى دربِ الحياةِ
قصائد عامه