العودة للتصفح

شاد فأعلى وبني فوطدا

جبران خليل جبران
شَادَ فَأَعْلَى وَبَنَي فَوَطَّدَا
لاَ لِلْعُلَى وَلاَ لَهُ بَلْ لِلْعِدَى
مُسْتَعْبِدٌ أُمَّتهُ فِي يَوْمِهِ
مُسْتَعْبِدٌ بَنِيهِ لِلْعَادِي غَدَا
إِنِّي أَرِى عَدَّ الرِّمَالِ هَهُنَا
خَلاَئِقاً تَكْثُرُ أَنْ تُعَدَّدَا
صُفْرَ الوُجُوهِ نَادِياً جِبَاهُهُمْ
كَالْكَلإِ الْيَابِسِ يَعْلُوهُ النَّدى
مَحْنِيَّة ظُهُورُهُمْ خُرْسَ الْخُطَى
كَالنَّملِ دَبَّ مُسْتَكِيناً مُخْلِدَا
مُجْتَمِعِينَ أَبْحُراً مُنْفَرِعِيـ
ـنَ أَنْهُراً مُنْحَدِرِينَ صُعَّدَا
أَكُلُّ هَذِي الأَنْفُسِ الْهَلكَى غَداً
تَبْنِي لِفَانٍ جَدَثَا مُخَلَّدَا
يَا أَيُّها المَوْتَى أَلَم يُسْمِعْكُمُ
صَوْتَ المُنَادِي صَادِعاً مُرَدَّدَا
قُومُوا انْظُرُوا السُّوقَةَ فِيمَا حَوْلَكُمْ
تَدُوسُ هَامَاتِ المُلُوكِ هُمَّدَا
قُومُوا انْظُروا الْعَدُوَّ فِي دِيَارِكُمْ
يَحْكُمُ فِيهَا مُسْتَبِداً أَيِّدَا
قُومُوا انْظُروا أَجْسَادَكُمْ مَعْرُوضَةً
فِي مَشْهَدٍ لِمَنْ يَرُومُ المَشْهَدَا
بَعْثٌ بِهِ يَسْأَلُكُمْ حِسَابَ مَا
قَدَّمْتُمُ مَنْ رَاحَ مِنَّا وَاغْتَدَى
لَمْ يُغْنِكُمْ مِنْهُ الْبِنَاءُ عَالِياً
وَالأَرْضُ نَهْباً وَالمُلُوكُ أَعْبُدَا
وَكَانَ يُغْنِيكُمْ جَمِيلُ الذِّكْرِ لَوْ
خَفَضْتُمُ اللَّحْدَ وَشِدتُمْ بِالهُدَى
أَخْطَأَ مَنْ تَوَهَّم القَبْرَ لَهُ
حِرْزاً يَقِيهِ بِالرَّدَى مِنَ للرَّدَى
قصائد عامه الرجز حرف د