العودة للتصفح

سلام على الإسكندرية من نائي

نجيب سليمان الحداد
سلامٌ على الإسكندريةِ من نائي
يحنُّ بإصباحٍ إليها وأمساءِ
سلامٌ على تلكَ المنازلِ إنّها
مراتعُ إيناسي ومربعُ نعمائي
سلامٌ على تلكَ الديارِ وأهلِها
وما ثمّ من روضٍ نضيرٍ وأفياءِ
ولِلَّهِ ذاكَ البحرُ عندَ هياجِهِ
يروحُ بأزبادٍ ويغدو بأرغاءِ
عليهِ جبالٌ من حديدٍ سفائنٌ
ومن موجهِ الطامي جبالٌ من الماءِ
تراهُ لدى الأنواءِ جيشاً عرمرماً
وعندَ سكونِ الريحِ مرآةَ حسناءِ
وددتُ لو أني بعتُ أسودَ ناظري
فِدىً مقلةٍ من ذلكَ الماءِ زرقاءِ
وإني رهنتُ القلبَ بينَ رمالِهِ
مقامَ حصاةٍ فيهِ ما بينَ حصباءِ
أحبّتُنا، من لي بطيفِ خيالِكم
فقد عزَّ مرآكم على مقلةِ الرائي
ومن لي بهاتيكَ الليالي التي انقضتْ
على لحنِ أوتارٍ وكاساتِ صهباءِ
لقد فرّقتْ أيدي النوى جمعَ شملِنا
فما فرّقتْ ما بينَ حبٍّ وأحشاءِ
وإنْ فازَ واشينا بشيءٍ من النوى
فقد فزتُ منكم يا سعادُ بأشياءِ
هويتُكِ حتى كادَ يمزجَنا الهوى
كمرجِ الحيا والحبِّ في خدِّ عذراءِ
وقبّلتُ ذياكَ الجبينَ كأنني
أُقبّلُ تحتَ الليلِ مشرقَ أضواءِ
وطوّقتُ ذا الخصرَ بالسّاعدِ الذي
وددتُ لهُ لو أنهُ كلُّ أعضائي
ومازجتُ أنفاسي بأنفاسِكِ التي
نظمتُ بها شعري وأحسنتُ إنشائي
وداويتُ داءَ القلبِ منكِ بنظرةٍ
كما يتداوى صاحبُ الداءِ بالدّاءِ
قصائد شوق الطويل حرف ء