العودة للتصفح
رقصة الظل
عبد الرحمن فخري((ولكنّي أكتب للمُحبِّينْ
لسواعدهم التي تحيطُ بآلام الأجيل))
دِيْلاَن ثوماس
*
(1)
لنْ ألقاكَ ياظلّي،
فقد تهْوي بعيداً..
أبعدَ من مملكة الأوراقْ
يومَ لا تنضحُ الَبئْرُ بالأسرارْ
ولا تحْبَلُ الأشجارُ بالثِّمارْ!
(2)
عَثَرتْ راحلتكَ، على الطَّريقْ
وربما ذهْبتَ إلى غابة الأشواقِ،
بلا قلبْ...
وحَفَزْتَ لكَ قَبْراً، بينَ المعاني
لكنَّ ورقةً قد وقَعَتْ من جَيْبكْ
كانَ منها العَزاءْ!
(3)
حَلْقَةُ العُمْر مازالت تدورْ
بلا طعْم، بلا لوْنْ
كالحُبِّ في العَصْرِ الحجَريْ...
غسَلتْ الخطيئةُ أقدامَها
في النَّهرْ
نامَ التّاريخُ في الكرارِيسْ
ومشى الأنبياءُ، وراء الحُكّامِ،
يَحْملونَ بالبِّطاقاتْ!
(4)
ياقلبَ الأيامْ
ما الذي يُحْزنُكَ في يوم عُرْسْ؟
هل مازالت بنتُ الجيْرانْ
تحفظُ الرَّسائلَ عن ظَهْرِ قلبْ
وأنت تُعربدُ في شوارعِ المدينَةْ
بلا كتابْ؟
ألا فْلتُسجِّلْ الأجيالُ نَفْسَها
في أقربِ مقْهى!
(5)
لماذا عصافير بلادي
تحلم بالوزن الثقيل، قَبْلَ الموسيقى
هل رأتْ في نومها
شمساً بلا ظلالْ
وثماراً لم تضَعْها يدُ الرَّبْ
في أسنان الأشجارْ؟
ألا ما أطْيَبَ هذا الزَّمانْ
يأكلُ الكُتُبَ،
ويُرَبّي الدّواجنَ في غُرف النَّومْ
(6)
أنتَ يا غُلامْ!
لقد سئمْتُ لبْسَ القُبُّعاتْ
فهلْ لي بطاقَيّةٍ من زُنْجُبارْ؟
إنني في المقْهى
آخرُ الرُوَّادْ
فهَل لي بكُرْسي تُرْكي
وقَهْوةٍ مَعْصورةٍ من عُيون النّاسْ؟
إنني لا أملكُ شَرْوَى نَقِيْرْ
ولكني أحْلمُ بوجْبَةٍ سَمينَةْ
وشَرابٍ من ضَرْعِ الأمانةِ الصَّافي
وبعُلبَة شيكولاتهُ
من صَُنْعِ الأطْفالْ.
...............
لا تتأخَّرْ عليَّ طويلاً
كما يفْعلُ ظِلَي معي
في أصفى الأيامْ....
(7)
أيها الظل
يا وجْهَ لبقَرنْفُلِِِ الوسيمْ
سوفَ يلقاكَ أحفادُنا، قبْلَنا،
يومَ الرِّهانِ على الأقْدَامْ!