العودة للتصفح

حكاية المسك مع الثياب

نجيب سليمان الحداد
حكايةُ المسكِ معَ الثيابِ
أغربُ ما مرَّ بهذا البابِ
إذ أقبلَ المسكُ إلى الثوبِ النقي
وقالَ قد جئتُ بنشرِ الغَبَقِ
أهديكَ من عرفيَ الذكيِّ ألوانا
تُعطرُ الأذيالَ والأردانا
وتجتدي منهنَّ نشراً طيباً
أطيبَ للناشقِ من زهرِ الرُبى
لكنْ على شرطٍ بكتمِ أمري
كي لا يذيعَ في الأنامِ سرّي
لأنني من رغبتي في الكتمِ
وخوفِ أن يدري الوشاةُ باسمي
ظهرتُ ما بين الورى في لقبٍ
مخالفٍ كُنيةَ أمي وأبي
وفوقَ ذا فإنما الإخاءُ
يزيدُ في توثيقهِ الخفاءُ
وإنني ناديتُ فيما قد عَبَرْ
يا سعدَ من صافى وصوفِي واستترْ
فقالَ ذاكَ الثوبُ ما أنصفتني
بما من الكتمانِ قد كلّفتني
فأنتَ المسكُ بطيبٍ يعلو
والمسكُ من يحملهُ لا يخلو
وهبْ كتمتَ اسماً عليكَ ذائعاً
فكيفَ أخفي عنكَ عطراً ضائعاً؟
ثمَّ حرامٌ أن أكونَ وحدي
مُمتّعاً منك بهذا المجدِ
فأنتَ للمحبِّ عينُ الشرفِ
ومن يكونُ شرفاً لا يختفي
لكنْ إذا رجعتُ للمواجبِ
وما قضتْ من حفظِ حقِّ الطالبِ
فإنني أكتمُ ما استطعتُ
عسى أكونُ فيه قد نفعتُ
وإنْ قرُبَ القلبُ في البعادِ
خيرٌ من القُربِ بلا ودادِ
قصائد حكمة الرجز