العودة للتصفح

تبشر آمالي بحسن مآلي

محمد عبد المطلب
تُبَشِّرُ آمَالِي بِحُسْنِ مَآلِي
كَأَنَّ اللَّيَالِي آذَنَتْ بِوِصَالِي
وَتُغْرِي الأَمَانِي هِمَّةً قَعَدَتْ بِهَا
صُرُوفُ زَمَانٍ فَهْيَ ذَاتُ عِقَالِ
فَتَسْمُو إِلَى مَا يَقْصُرُ الحَظُّ دُونَهُ
وَتَرْمِي لِأَغْرَاضٍ عَلِيٍّ عَوَالِي
وَتَطْمَحُ بِي نَحْوَ العُلَا فَتَعِزُّهَا
مَآرِبُ لِي عِندَ الزَّمَانِ غَوَالِي
فَتَحْرِمُنِي طِيبَ الكَرَى فَهْوَ مَا جَرَى
بِجَفْنِي إِلَّا مُغْرَقًا بِسِجَالِ
فَكَمْ لَيْلَةٍ قَضَّيْتُهَا وَجَوَانِحِي
صَوَادٍ عَلَى جَمْرِ السُّهَادِ صَوَالِي
يُؤَرِّقُنِي ذِكْرُ الحِمَى فَتُهَزُّنِي
مَعَاهِدُ فِيهَا مَرْبِعِي وَظِلَالِي
أُعِدُّ نُجُومَ اللَّيْلِ لَوْ كَانَ مِسْعَدِي
عَلَى حَالَةٍ عِلْمُ النُّجُومِ بِحَالِي
وَأَطْوِي عَلَى مَا بِي ضُلُوعًا تَقَوَّمَتْ
بِعِوَجٍ لَيَالٍ فِي الخُطُوبِ طِوَالِ
وَأَصْبِرُ إِذَا لَمْ يُنْقِعِ الشَّكْوَى غِلَّتِي
تُمَزِّقْ قَلْبِي أَوْ أُشِيبْ قَذَالِي
أَأُشْمِتُ حُسَّادِي فَأَشْكُو وَإِنَّنِي
أَرَاهُ عَلَى الأَحْرَارِ غَيْرَ حَلَالِ
وَأَطْلُبُ عَطْفَ الدَّهْرِ مِنْ غَيْرِ عَاطِفٍ
تَمَسَّكْتُ مِنْ إِحْسَانِهِ بِحِبَالِ
وَمَا نَزَلَتْ يَوْمًا بِغَيْرِ مُحَمَّدٍ
رِكَابٌ وَقَرَّتْ عَيْنُهَا بِنَوَالِ
سَمِيُّ الَّذِي تَجْرِي المَوَاهِبُ حُجَّةً
عَلَى النَّاسِ مِنْ إِحْسَانِهِ المُتَوَالِي
أَخُو عَزَمَاتٍ يَعْلَمُ الدَّهْرُ صِدْقَهَا
لِإِحْرَازِ مَجْدٍ أَوْ لِدَرْكِ مَعَالِي
وَدُونَ مَضَاءِ الحَادِثَاتِ مَضَاؤُهَا
إِذَا سَمَتْ يَوْمَ الخُطُوبِ نِزَالِي
مِنَ القَوْمِ أَعْطَافُ الزَّمَانِ بِذِكْرِهِمْ
مُرَنَّحَةٌ بِالمَكْرُمَاتِ حَوَالِي
تُؤَرْجِ أَرْجَاءَ السَّلَامِ إِذَا سَرَتْ
بِسِيرَتِهِمْ فِي الأَرْضِ رِيحُ شَمَالِي
عَهِدْنَاهُ لِلمَعْرُوفِ إِنْ قَلَّ أَهْلُهُ
يُبَلِّغْهُ الرَّاجِي بِغَيْرِ سُؤَالِ
عَهِدْنَاهُ لِلْبَأْسَاءِ إِنْ عَزَّ مَرْهَبٌ
وَضَاقَ عَلَى الأَبْطَالِ كُلُّ مَحَالِ
فَحَسْبُ الأَمَانِي الغُرِّ نَظْرَةُ عَاطِفٍ
لِذِي عِلَةٍ تَزْرِي بِهِ وَعِيَالِ
تُجِيرُ عَلَى الأَيَّامِ مَنْ بَسَمَتْ لَهُ
وَتَرْفَعُهُ لِلْمَنْصِبِ المُتَعَالِي
فَيَا ابْنَ الأُلَى شَادُوا العُلَا فَاعْتَلَتْ بِهِمْ
وَسَادُوا المَلَا مَجْدًا وَحُسْنَ خِصَالِ
إِلَيْكَ أُمُورًا يُعْرِبُ الحَالُ بَعْضُهَا
وَيَقْصُرُ عَنْهَا فِي الخِطَابِ مَقَالِي
أَرَى مُورِدًا أَرْوَى رِفَاقِي وَأَصْدَرُوا
وَأَصْبَحَ مِنْ دُونِي بَعِيدَ مَنَالِي
وَمَا عَاقَنِي حَتَّى تَأَخَّرْتُ عَنْهُمُ
بُطَاءَ رِكَابِي أَوْ عِيَاءِ جِمَالِي
وَلَكِنْ أَيَّامُ الفَتَى إِنْ كَبَتْ بِهِ
يَسُوغُ الأَمَانِي فِي مَوَارِدِ آلِي
فَخُذْ بِيَدٍ مَا مَدَّهَا الدَّهْرُ رَبُّهَا
لِغَيْرِكَ فَامْتَدَّتْ بِذُلِّ سُؤَالِ
وَقَالُوا سَيَرْقِي فِي يَنَايِرَ مَعْشَرٌ
مَنَازِلَ يَرْجُوهَا الكَرِيمُ عَوَالِي
فَأَمْسَكْتُ بِالآمَالِ عَلَّكَ مِسْعَدِي
فَيَسْمُو بِيَ حَظِّي وَيَنْعَمْ بَالِي
قصائد عامه الطويل حرف ل