العودة للتصفح

بيوت العلم مهما تلتمسني

جبران خليل جبران
بُيوتُ الْعِلْمِ مَهْمَا تَلْتَمِسْنِي
لِنُصْرَتِهَا تَجِدْ مِنِّي مُجِيبَا
فَكَيْفَ بِمَعْهَدٍ يَرْعَاهُ رُشْدِي
وَيولِيهِ عِنَايَتَهُ ضُرُوبَا
بِحِكْمَةِ مَنْ يُعِدُّ لِمِصْرَ هَاماً
وَمَنْ يَبْنِي لَعَزَّتِهَا قُلُوبَا
جَزَى الرُّحْمَنُ بِالْحُسْنَى حُسَيْناً
رَئِيسَ الدَّوْلَةِ اللَّبِقَ اللَّبِيبَا
وَكَانَ لَهُ وَذَاكَ دُعَاءُ مِصْرٍ
عَلَى آيَاتِ هِمَّتِهِ مُثِيبَا
فَقَدْ شَهِدَتْ فِعَالَكَ يَا فَتَاهَا
وَكَانَ أَقلُّ مَا شَهِدَتْ عَجِيبَا
أَمَا اسْتَنْفَدْتَ فِيهَا كُلَّ فَضْلٍ
فَدَعْ لِسَواكَ مِنْ فَضْلٍ نَصِيبَا
وَأْنْتَ أَيَا حَبِيبَ الْمَجْدِ يَا مَنْ
يَظَلُّ لِكُلِّ مَحْمَدَةٍ حَبِيبا
كَآلِكَ لَمْ تَزَلْ في كُلِّ جُلىَّ
تَسُدُّ الثَّلْمَ أَو تُسْدِي الرَّغِيبا
إِذَا رُمْتَ الْبَعِيدَ فَذَاكَ دَانٍ
وَإِن فَاقَ السُّهَى وَبَدَا مُرِيبَا
غَرِيبُ الْدَّارِ طَلاَّبٌ غَرِيباً
وتَبْلُغُهُ فَمَا يُلْفَى غَرِيبا
سِوَاكَ يَخِيبُ فِيمَا يَبْتَغِيهِ
وَيَأْبَى مَا تُرَجِّي أَنْ يَخِيبَا
رَعَاكَ اللهُ من نَجْمٍ بَهِيجٍ
بطلعِتَه وصانَكَ أَنْ تَغِيبَا
إِذَا اسْتَسْقَاهُ مَنْ يَشْكُو ظَمَاءً
فَذَاكَ النَّوْءُ يُوشِكُ أَن يَصُوبَا
فَمَا مِنْ دَارِ عِلْمٍ لَمْ تَحِدْهُ
سِحَابَاً كَاثَرَ القَطْرَ الصَّبِيبا
وَمَا مِنْ دَارِ بِرٍّ لَمْ تَجِدْهُ
إلى دَاعيَه لِلْحُسْنَى قَرِيبا
وَمَا مِنْ دَارِ بِرءٍ لَمْ تَجِدْهُ
إِذَا اعْتَلَّتْ لَعُلَّتِهَا طَبِيبَا
أَلاَ يَا عَائِداً بِاليُمْنِ يَرْجُو
لَهُ في قَوْمِهِ نُعْمَى وَطِيبَا
حَمِدْنا العُوْدَ بَعْدَ الْنَأْيِ فَاهْنَأْ
وَحُلَّ مِنَ الْحِمَى صدراً رَحِيبَا
قصائد عامه الوافر حرف ب