العودة للتصفح

الهند بلد واسع الجنبات

صالح بن محسن الجهني
الهَنْدُ بَـلَـدٌ وَاسـِـعُ الجَنَبَاتِ
مَهْمـَا كَتَبـْتُ اسْتُنفِـدَتْ كَلِمَاتِـي
قَدْ تِهْتُ فِيهَـا بَاحِثًا فـِي مَوْقِعـِي
أَلَا كَيـْفَ لَـو قَـدْ زُرْتُهَـا بِحَيَاتِـي
مـَا بَيْـنَ أَوْرَاقٍ قَـدِيـمٍ عَهْـدُهَـا
سَبَقـتْ مدامـعُ مُقْلَـتـِي عَبـَرَاتـِي
قَـدْ أَذْهَلَتْنـِي شَامِـخَـاتُ جِبَالِهـَا
وَسُهُولُهَا وَكَثَافَـةُ الـغَـابَاتِ
فَجَمِيلَـةٌ تِـلْـكَ الطَّبِيـعَـةُ إِنَّهَـا
صُنْعُ الإِلَهِ وَفَاطِـرِ السَّـمَـوَاتِ
فَهُوَ الَّذِي جَعَلَ المِيَاهَ تُحِيطُهَـا
وَالنَّهْرُ فِيهَا عُصَـارَةُ الحَضَـارَاتِ
قَدْ قالَ عنهـا المصطفـى بحديثـهِ
عـن عُصْبَـةٍ تُحْـرَزْ مِـنَ الجَمَرَاتِ
الفَاتِحـُونَ الأَوَّلُون سَبِيلُهُمْ
نُورٌ يُزِيلُ مَسَالِكَ الظُّلُمَاتِ
فَتَدَفَّقَ الإِسْلاَمُ بَيْنَ رُبُوعِهَا
كَتَدَفَّقِ الفِرْدَوسِ بِالجَنَّاتِ
فـِي كُـلِّ قَرْنٍ يَبْعَثُ اللهُ الَّذِي
يَأَتِي بِمَنْ يَقْضِي عَلَى الخُرَافَاتِ
لَمَّا اسْتَعَادَ الدِّينُ فِيهَا مَكَانَهُ
سَلِمَـتْ أَيَادِي مُجَدِّدِ الـغَزَوَاتِ
الغَزْنَويُّ أَقَامَ فِيهـا مُلْـكَـهُ
سُلطَانُ خَيْرٍ نَالَ مِنْ سُمِنَاتِ
خَلَفٌ لهُ الغَورِيُّ كـَانَ شَبِيهَـهُ
بِالعَـدْلِ أَنْهَى سِيَاسَةَ الطَّبَقَاتِ
حَتَّى أَتَى عَهْدٌ لِدِلهـِي يَوْمَهَا
كَانَتْ مَنَارَ العِـلمِ وَالخَيْرَاتِ
سَلاطِينُهَا حَكَمُوا بِهَا فَتَبَايَنُوا
كَتَبَايـُنِ المَملـوُكِ وَالسَّـادَاتِ
اللهُ مَنْ جَعَلَ المَغُولَ طَلائـِعًا
لِلفَـتْحِ وَالمِحْرَابِ وَالصَّلَوَاتِ
حَمَلُوا لِواءَ الشَّرِّ ثُـمَّ لِوَاءَنَا
شَتَّانَ بَيْنَ تَجَمُّعٍ وَشَتَاتِ
فَبَنَوا بِأَيْدِي المُسْلِمِينَ وَعَزْمِهِمْ
مَجْدًا رَفِيعًا نَاصِعَ الصَّفَحَاتِ
آثَارُهُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ بِهَا
مَهْمَا أَزَالُوا سَاقِطِينَ الذَّاتِ
مَا ضَرَّ نِبْرَاسُ الحَيَاةِ عَدُوُّهَـا
الجِذْرُ يَسْقِي يُـبْسَ الوَرَقَاتِ
الهِنْدُ سَلْهَا كَيْفَ كَانَ مَكَانُهَـا
تُنْبِئْكَ عَنْ مَاضَيهَا بِالحَسَرَاتِ
بَابُر وَ أَوْرَنِكْزِيب طَابَ مَقَامُهُ
فِيهَا فَزَادَتْ عِزَّةً بِثَبَاتِ
حَكَمُوهَا بِالشَّرْعِ الفَضِيلِ وَعَدْلِهِ
إِنَّ الجَهَادَ كَطَـيِّـبِ الثَمَرَاتِ
هُوَ ذِرْوَةُ الإِسْلامِ مَنْ يَعْمَلْ بِهِ
نَالَ الكَرَامَةَ وَاثِقُ الخَطَوَاتِ
سَلْ عَنْهُ أَعْدَاءً لَنَا يَخْشَونَهُ
أَهْلُ الصَّلِيبِ وَقَادَةُ الحَمَلاتِ
اسْتَعْمَرُوا الهِنْدَ العَزِيزَةَ يَوْمَـهَـا
كَانَ الهَنَادِكُ مَصْدَرَ الصِّرَاعَاتِ
مِنْ ضَعْفِ حَالِ المُسْلِمِيـنَ وَغَفْلَةٍ
وَقَعُوا بِفَكِّ مُدَبِّرِ النِّزَاعَاتِ
مَا بَيْنَ تَقْسِيـمٍ وَحَرْبٍ دُبِّرَتْ
لِلانْفِصَالِ نَتَائِجٌ وَخِيـمَاتِ
كَشْمِيرُ أَضْحَـتْ لا يُفَكُّ عِقَالُهَـا
اللهُ عَوْنُـهَا فَارِجُ الكُرُبَاتِ
إِنَّ التَّسَلُّحَ بِالسِّلاحِ لَمِيـزَةٌ
وَالأَقْوى بِالإِيمَانِ وَالآيـاتِ
خَطَرٌ عَلَيْنَا بِالخَلِيـجِ وَغَيْرِهَا
يَا أَمَةَ الإِسْلاَمِ كَيْفَ تَبَاتِ
فِي اخْتِلاَفٍِ وَالظُرُوفُ صَعِيـبَةً
قَـدْ تَنْفَجِرْ أَلعُوبَةُ الذَّرَّاتِ
هَلْ نَتَّخِذْ أمـراً يُغَيِّرُ حَالَنَا
أَمْ نَبْقَى فِي فَلَـكٍ مَنَ العَثَرَاتِ
والخَيْرُ فِينَا لا يَزَالُ كِتَابُنَا
لا بُدَّ أَنْ نَحْتَاطَ لِلأَزَمَاتِ
دولُ الخَلِيجِ مَكَانَةٌ مَرْمُوقَةُ
وَقِيَادَةٌ تَسْعَى إِلَى الخَيْرَاتِ
صَلُّوا عَلَى الهَادِي الحَبِيـبِ محمـدٍ
للهِ تُرْفَعُ صَادِقُ الدَّعَوَاتِ
قصائد وصف الكامل