العودة للتصفح

الليل في الفيتنام

موسى النقدي
الليل في الفييتنام للموتى قناع
واخطبوط هائل يجثم، ميسوط الفراع
يكاد حين تتسع النيران عينيه يثور.
وجمة تقول للقتلى ثيابا من شعاع
تناءى . تلوح .
وحيدة فوق السطوح
وبين آثار الخطى دم ، دم بلا انقطاع .
كل البيوت اغلقت ابوابها
كل الدروب اقفرت ، وضيعت احبابها
وليس غير الورق اليابس في الريح يدور
وفير اثاث جريح
يمشي كمشية الكسيح
أمام سور
جدرانه كأنها شواهد على قبور
منذ انهدم
وكل ثقب فيه لم يدخله نور !
وبابه الكبير مختوم بدم .
لان في البعيد نار
فالليل فوق ظهره المكسور يحمل النهار .
***
يا اخوتي في الفييتنام
يا اخوتي المشردين كالنجوم في الظلام
كم من قتيل
في ارضكم ألقت به قافلة بلا دليل ؟
جاءت به لارضكم ينهب ، يغزو كل باب
فمات ميتة الذئاب
وكان انسانا يسير في سبيل ...
في كل يوم يقطع الدرب الطويل
يبحث عن رزق صغاره ، ويسأل السحاب
ان يمنح الماء التراب
لينبت الغلة ، او يشفي الغليل .
في كل شارع ، رصيف
جثة عملاق مخيف
رست به ايدي الجناة
وليس يعلم الجناة من يكون
ان الذي يذرونه هم : يقتلون ، يقتلون
أكان من بلادكم ، ام كان من بلادهم
فان اطفاء الحياة
في شرعهم اسهل من غمضة اهداب العيون !
لانهم هم وحدهم يأتون فالموت يهون
ويصهلون كالخيول في جنون ، في جنون :
لم القتال ؟
لكي يزيد سهم بعض المالكين بعض مال !
***
النار في الفييتنام كالنهر تموج
اذرعها ممدودة منها الفروع
ترجف ما بين المروج
تلدغ كل وردة على طريقها تضوع
زارعة فيها الجراح .
محمولة على الرياح
كالجرح يحمله اعمى !
وفي يديه جمرة ترمى .
***
يا ويح تلك الطائرة
صاعدة . وغائرة
توزع النار مطر
في قلبي
تشحب خضرة الشجر
في دربي .
غائرة في كل حين
صاعدة في كل حين
كأنني المحها انا البعيد
فوق الصغار الآمنين
تلقي الحديد ..
من اجل ان لا يرفع الانسان رأسا في الضياء !
من اجل ان لا يرفع الانسان كفا بالدعاء
من اجل ان تهدر انهار الدماء
من اجل ان تلبس حفنة من الجوف الحرير
ينام مليون فقير بالعراء :
من اجل ان يكرع واحد من اللصوص كأسه النمير
تحيا الملايين ظماء !
كم من بلاد شهدت كهؤلاء
وفي الاخير ، من ترى كان له النصر الاخير ؟
قد عادت الارض لاهلها
ولم يدم باغ بظلها !
لكنما الطغاة ليس يفهمون ...
لكنما الطغاة صموا لو العيون
وليس يفتحونها الا مع القتال !
وليس يفتحونها الا على الحبال
والصين ليست للذي من خلف سورها يجيء
فعصرنا طفل مضيء
لمثله ام واب
لم ينخدع يوما بلعبة الذهب !
***
يا اخوتي في الفييتنام
بلادكم تمر ساعات المخاض في الم
تهتز كالشجيرة اللفاء في حمى الحمم
والام كي تنجب طفلا
لا تحسب الميلاد سهلا .
لا بد من جرح صغير او كبير ، ثم يولد السلام
لا بد من تنين دم
او طير دم .
في يومكم هذا المغير
سيشردون في البيادر الكثير
لكنما يكون بعده حصادكم وفير .
فانتظروا في ساحة النيران اعراس المصير
نهاية السلطان في يد الوزير !
قصائد عامه