العودة للتصفح

الدين ما جعل السلام شعارا

أحمد تقي الدين
الدينُ ما جعلَ السلامَ شِعارا
وأقالَ فينا كَبوةً وعِثارا
وأزاحَ عن وجه الحقيقة بُرقعاً
وأقامَ في وجه الضلال سِتارا
تتباينُ الآراءُ في نزعاته
والكلُّ يعبُدُ واحداً قهّارا
رفعوا له فوق الثراء معابداً
وإلى الثُّريا قُبّةً ومَزارا
ومِن البريّة مَن تَخازر طرفُه
فرأى الحياة حرارةً وبُخارا
فأعوذُ ممّا يزعمون وليتَهم
نهجوا الصوابَ وجانبوا الأَوزارا
فاللّه حقٌ والشريعةُ نورُه
ومن استنارَ يُبلَّغُ الأَوطارا
والدينُ في هذا الوجودِ مَنارةٌ
وَسْطَ الدُجنَّةِ تُرسل وأنوارا
والكونُ بحرٌ والخليقةُ رحَّلٌ
ركبوا الحوادثَ وابتغوا أَسفارا
يتساجلون ولا يقرُّ قرارهم
أَرأَيتَ للبحر المحيط قَرارا
يتشوّفون إلى الثغور وفيهمِ
حَسَرٌ بنى دون الثغور جدارا
يردون أبحار الوجود وحسبُهم
بأُجاجه لا يَنقعون أُوارا
فالمدُّ آمالٌ نوتِّرُ قوسَها
والجزرُ يأسٌ يقطعُ الأوتارا
إن الحياةَ سفينةٌ مخرت بنا
بحرَ المنى وأقلّت الأعمارا
تنسابُ في صدر العُباب كأرقمٍ
بين الخمائل يَنشد الأَوكارا
تقتادُها الأهواءُ وهي عواصف
وتُديرُها الالباب وهي سكارى
فمِن الهوى ما لا يَردُّ جِماحَها
ومن الحِجى ما يَدفع التيّارا
يا وارداً ثغرَ الحياةِ وثغرُها
ساقٍ يُدير على الأَنام بوارا
هل في الكؤوس ثُمالةٌ تُروي الظما
فنسوغَها ونغالبَ الاقدارا
هيهاتِ وصلٌ والسعادة ظبيةٌ
إن زدتها قُرباً تزدك نِفارا
لكن بصدري جنّةٌ وجهنّمٌ
أَوَلم ترَ النيرانَ والأَنهارا
فإذا صدقتُ أرى بنفسيَ
جنةً وإذا كَذَبتُ أرى بنفسيَ نارا
والنفسُ كالمرآة تَحسنُ إن صفت
أَو كُدّرت فجمالُها يتوارى
والدينُ ما زرعَ الضميرُ وجادَه
غيثُ الصوابِ فأَنبتَ الأبرارا
والقائمون بأمره عَصَبُ التُّقى
الطالبون إلى السعادة دارا
اللابسون على المسيحِ حِدادَهم
اللابسون من السلام دِثارا
ورئيسُهُم في صدر رومةَ خادرٌ
كالليث يحملُ للصلاح مَنارا
يرعى خِرافَ مسيحه بعصا الهُدى
ويباركُ الأبرار والأَطهارا
ويمدُّهم بكماله فكأَنه
شمس تمدّ بنورها الأقمارا
فاهنأْ بيوبيلٍ توشَّحَ تاجُه
ذهباً وفاخِرْ إن رضيتَ فَخارا
نثرتْ بلمّتِك الليالي فِضّةً
ونظمتَ في جيد الزمانِ نُضارا
فاجعلْ شعارَك رحمةً ومودَّةً
فالدينُ ما جَعلَ السلامَ شِعارا
قصائد دينية الكامل حرف ر