العودة للتصفح أحذ الكامل الطويل البسيط الخفيف البسيط الطويل
إلى العام الجديد
نازك الملائكةمن ديوان "قرارة الموجة"، 1957
يا عام لا تقرب مساكننا فنحن هنا طيوف
من عالم الأشباح، يُنكرُنا البشر
ويفر منّا الليل والماضي ويجهلنا القدر
ونعيش أشباحًا تطوفْ
نحن الذين نسير لا ذكرى لنا
لا حلم، لا أشواقُ تُشرق، لا مُنى
آفاق أعيننا رمادْ
تلك البحيرات الرواكدُ في الوجوه الصامتهْ
ولنا الجباه الساكتهْ
لا نبضَ فيها لا اتّقادْ
نحن العراة من الشعور، ذوو الشفاه الباهتهْ
الهاربون من الزمان إلى العدمْ
الجاهلون أسى الندمْ
نحن الذين نعيش في ترف القصورْ
ونَظَلُّ ينقصنا الشعور.
لا ذكرياتْ،
نحيا ولا تدري الحياةْ،
نحيا ولا نشكو، ونجهلُ ما البكاءْ
ما الموت، ما الميلاد، ما معنى السماء
**
يا عامُ سرْ، هو ذا الطريقْ
يلوي خطاكَ، سدًى نؤمل أن تُفيقْ
نحن الذين لهم عروق من قصبْ
بيضاءُ أو خضراء نحن بلا شعورْ.
الحزن نجهله ونجهل ما الغضب
ما قولُهم إنّ الضمائر قد تثور
ونود لو متنا فترفضنا القبور
ونود لو عرف الزمانْ
يومًا إلينا دربه كالآخرين
لو أننا كنا نؤرخ بالسنين،
لو أننا كنا نقيَّد بالمكانْ
لو أن أبواب القصور الشاهقات
كانت تجيءُ قلوبَنا بسوى الهواء،
لو أننا كنا نسير مع الحياةْ
نمشي، نحس، نرى، ننام
وينالنا ثلج الشتاءْ
ويلفُّ جبْهَتَنا الظلام
أواه لو كنا نحسّ كما يحس الآخرونْ
وتنالنا الأسقام أحيانًا وينهشنا الألم
لو أنَّ ذكرَى أو رجاء أو ندم
يومًا تسدُّ على بلادتنا السبيلْ
لو أننا نخشى الجنونْ
ويثيرُ وحشَتنا السكون
لو أن راحتنا يعكّرها رحيل
أو صدمة أو حزن حب مستحيل.
أواه لو كنا نموت كما يموت الآخرونْ
[ 1/1/1950 ]
قصائد مختارة
إن امرءا تعتاده ذكر
العرجي إِنَّ امرَءاً تَعتادُهُ ذِكرٌ مِنها ثَلاثُ مِنىً لَذُو صَبرِ
أمزق قلبي في هواك تحرقا
ابن نباته المصري أمزِّق قلبي في هواك تحرُّقاً وجفنيَ تسهيداً وليتك تعرف
قصرت ذاتي على ذاتي وقلت لها
أبو حيان الأندلسي قَصَرتُ ذاتي عَلى ذاتي وَقُلتُ لَها فِرّي عَن الناسِ ما مِنهُم تَرَي حَسَنا
شمس سعدي لاحت بسعد البروج
عمر اليافي شمس سعدي لاحت بسعد البروجِ في سماءٍ وما لها من فروجِ
أحق ما كان من قلبي تباريح
ابن شكيل أَحَقُّ ما كانَ مِن قَلبي تَباريحُ فَليُهنئ العَينَ إَنَّ الدَمعَ مَسفوحُ
ألا رب طباخ مليح تقول لي
ابن الوردي ألا رُبَّ طبّاخٍ مليحٍ تقولُ لي يداهُ وعيناهُ مقالاً مسلَّما