العودة للتصفح

أي دمع نبا وأي فؤاد

أحمد تقي الدين
أَيُّ دمعٍ نبا وأي فؤادِ
لم يُروَّعْ على الأمير فؤادِ
نبأ مال بالنفوس فلا تملكُ
نفسٌ تحسّ غيرَ اْتّقاد
مأتمٌ للبلاد يمشي به كلُّ
أَبيّ معزِّياً للبلاد
كنتَ بالعزم أمةٌ طيَّ صدرٍ
واحدٍ وهو غايةٌ في الجِهاد
فنبا الجسم عن خفوق فؤادٍ
حقه أَن يكونَ في الأَطواد
يا أميرَ القلوبِ أَنت أَميرٌ
بطريفٍ من العُلى وتِلاد
وكفاك الذي تركتَ للبنانَ
من الفخرِ يا فَقيد البلاد
فاسترحْ من عَناءِ قلبٍ كبيرٍ
أَطلقته العُليا من الأَصفاد
وسيزداد عُظْمُ شأنك فينا
كلّما اْزدادَ فَهمنا للمبادي
مات سعدٌ مات الرئيسُ الجليلُ
فإذا مصرُ بعد سعدٍ ثَكُولُ
وإذا الشرقُ واجمٌ يتلظّى
وإذا الغربُ مُعجب وسؤَول
مات سعدٌ ومن ترى بعدَ سعدٍ
صارمٌ في يد العُلى مَسلول
أَغمدته المَنونُ سيفاً صَقيلاً
ذكرُه في القلوب سيفٌ صقيل
قاطعٌ في قِرابه ومَهيبٌ
شيمةٌ للحُسام ليس تَزول
إن سعداً في كل نفس لِقاحٌ
تتسامى بروحه وتصول
ومشتْ مصرُ في الجَنازةِ طُراًّ
فكأن الذي تُشبّعُ جِيلُ
كان في مصرَ قُوَّةً لا تُضاهى
كان فرداً كأنه أُسطول
كان فرداً في قلبه عزمُ شعبٍ
لم يرعهُ نفيٌ ولا تنكيل
كان في مصرَ ليثَها فإذا زمجر
يهتزّ للزئير النيل
كان سعدٌ زُغلولها فإذا سجَّع
أَشجاك في الديار الهَديل
قام بالوفد للحياةِ يُنادي
فإذا الشعبُ فاعلٌ ما يَقول
هذه شيمةُ الزعيمِ إذا كان
له في الجهادِ قصدٌ نبيل
قام بالحقّ ناشداً مجدَ مصرٍ
ليس يُرضيه من عُلاها بَديل
فدهتهُ الخطوبُ نفياً وقيداً
وهو كالطودِ راسخٌ لا يميلُ
كلما زِيدَ كربةً زاد عَزماً
فكأن الأسى لديه شَمُول
أَلِف النفيَ في قضيةٍ مصرٍ
لا يدانيهِ في هَواها قَبيلُ
واْستطابَ الآلامَ في حفظ مبداه
كأنَّ العذابَ فيه جميل
وسرت في فؤادِ مصرَ مباديهِ
فكلٌّ بحبها متبول
فأَتته زِعامةُ النيل عفواً
وهو نعمَ الزعيمُ والمسؤول
إيه يا أُمَّ مصرَ صبراً وفخراً
ليس يُجدي على الرئيسِ العويلُ
إنَّ موتَ الرئيسِ أشرفُ موتٍ
يشتهيهِ الزمانُ وهو بخيل
أنتِ فخرُ النساءِ في بيتِ مصرٍ
أنت فيه لبوةٌ وهو غِيل
أنت فيه حَمامةٌ تتغنى
بهوى مصرَ وهو طوقٌ جَميل
كنت فيه عَوناً كبيراً لسعدٍ
وله عند أصغريكِ نُزول
وتظلينَ للكنانةِ أُمًّا
يَستقي منك نشؤُها والكهول
عبثاً يُنشدُ الفلاحُ إذا لم
تختمرْ في هوى الفلاحِ العقول
ومحالٌ تمدينُ شعبٍ إذا قيلَ
رقيُّ النساءِ فيه فَضول
ومن الوهمِ مجدُ مصر إذا لمْ
يحيَ في كلِّ مهجةٍ زُغلول
ومن السعدِ في قضيةِ مصرٍ
أَن تآخى القرآنُ و الإنجيل
وتساوى الجميعُ في قولهم أَنا مصريٌّ
لمصريٍّ وفي فؤادي النيل
بينما الشرق بالتعصب يشقى
ونتاج الأديان فيه الخمول
وقصيًّ فيه النهوضُ إذا لمْ
يتوحدْ بالعلمِ وهو الكَفيل
إيه يا مصرُ إنما الخطب قد عمَّ
فمنهُ للخافقينِ شُمولُ
نحنُ فيه وأنتمُ لسواءٌ
وبنو الشرقين فيه شُكول
هو خطب بكى له الشرقُ والغربُ
ومن فيهما كسعدٍ قليل
إنما المرءُ بالفِداء فإن عزَّ
عليه الغداءُ فهو ذليل
إيه يا مصرُ جدّدي عهدَ سعدٍ
إن عهدَ الرئيس نعمَ الدليلُ
واْقرإي في كتابه واْستنيري
فهو في عالم الحياةِ رسول
قصائد رثاء الخفيف حرف د