العودة للتصفح

ألا يا بيت بالعلياء بيت

عمرو بن قعاس المرادي
أَلا يا بَيْتُ بِالْعَلْياءِ بَيْتُ
وَلَوْلا حُبُّ أَهْلِكَ ما أَتَيْتُ
أَلا يا بَيْتُ أَهْلُكَ أَوْعَدُونِي
كَأَنِّي كُلَّ ذَنْبِهِمُ جَنَيْتُ
إِذا ما فاتَنِي لَحْمٌ غَرِيضٌ
ضَرَبْتُ ذِراعَ بَكْرِي فَاشْتَوَيْتُ
أُرَجِّلُ لِمَّتِي وَأَجُرُّ ذَيْلِي
وَتَحْمِلُ شِكَّتِي أُفُقٌ كُمَيْتُ
وَسَوْداءِ الْمَحاجِرِ إِلْفِ صَخْرٍ
تُلاحِظُنِي التَّطَلُّعَ قَدْ رَمَيْتُ
وَغُصْنٍ لَمْ تَنَلْهُ كَفُّ جانٍ
مَدَدْتُ إِلَيْهِ كَفِّي فَاجْتَلَيْتُ
وَتامُورٍ هَرَقْتُ وَلَيْسَ خَمْراً
وَحَبَّةِ غَيْرِ طاحِنَةٍ قَضَيْتُ
وَبَرْكٍ قَدْ أَثَرْتُ بِمَشْرَفِيٍّ
إِذا ما زَلَّ عَنْ عُقْرٍ رَمَيْتُ
وَعادِيَةٍ لَها ذَنَبٌ طَوِيلٌ
رَدَدْتُ بِمُضْغَةٍ فِيما اشْتَهَيْتُ
أُثَبِّتُ باطِلِي فَيَكُونُ حَقّاً
وَحَقّاً غَيْرَ ذِي شِبْهٍ لَوَيْتُ
مَتَى ما يَأْتِنِي يَوْمِي يَجِدْنِي
شَبِعْتُ مِنَ اللَّذاذَةِ وَاشْتَفَيْتُ
وَكَمْ مِنْ لائِمٍ فِي الْخَمْرِ زارٍ
عَلَيَّ غَدا يَلُومُ فَما ارْعَوَيْتُ
وَآنِسَةٍ حَذَوْتُ وَلَمْ أَدِنْها
فَأَعْجَبَنِي طَراوَةُ ما حَذَوْتُ
فَلَمَّا أَنْ وَهَتْ قَرَنَتْ وَلانَتْ
وَجاءَتْ فِي الْحِذاءِ كَما اشْتَهَيْتُ
وَبَيْتٍ لَيْسَ مِنْ شَعَرٍ وَصُوفٍ
عَلَى ظَهْرِ الْمَطِيَّةِ قَدْ بَنَيْتُ
وَبَيْتٍ قَدْ أَتَيْتُ حَوالَ بَيْتٍ
وَبَيْتٍ ما أَحاوِلُهُ أَتَيْتُ
وَجَمَّاءَ الْمَرافِقِ قَدْ دَعَتْنِي
لِتُدْخِلَنِي فَقُلْتُ لَها: أَبَيْتُ
وَجارِيَةٍ تُنازِعُنِي رِدائِي
أَمامَ الْحَيِّ لَيْسَ عَلَيَّ بَيْتُ
تَقُولُ فَضَحْتَنِي وَرَآكَ قَوْمِي
وَما عُذْرِي أَلانَ وَقَدْ زَنَيْتُ
أَلا بَكَرَ الْعَواذِلُ فَاسْتَمَيْتُ
وَهَلْ أَنا خالِدٌ إِمَّا صَحَوْتُ
وَكُنْتُ إِذا أَرَى زِقّاً مَرِيضاً
يُناحُ عَلَى جِنازَتِهِ بَكَيْتُ
أُمَشِّي فِي سَراةِ بَنِي غُطَيْفٍ
إِذا ما ساءَنِي أَمْرٌ أَبَيْتُ
وَغُصْنٍ بانَ مِنْ عِضَهٍ رَطِيبٍ
هَصَرْتُ إِلَيَّ مِنْهُ فَاجْتَنَيْتُ
وَماءٍ لَيْسَ مِنْ عِدٍّ رَواءٍ
وَلا ماءِ السَّماءِ قَدِ اشْتَفَيْتُ
وَلَحْمٍ لَمْ يَذُقْهُ النَّاسُ قَبْلِي
أَكَلْتُ عَلَى خَلاءٍ وَانْتَقَيْتُ
وَصادِرَةٍ مَعاً وَالْوِرْدُ شَتَّى
عَلَى أَدْبارِها أُصُلاً حَدَوْتُ
وَنارٍ أُوقِدَتْ مِنْ غَيْرِ زَنْدٍ
أَثَرْتُ جَحِيمَها ثُمَّ اصْطَلَيْتُ
وَلَمْ أُدْبِرْ عَنِ الْأَدْنَيْنِ إِنِّي
نَآنِي الْأَكْرَمُونَ وَما نَأَيْتُ
قصائد فخر الوافر حرف ت