العودة للتصفح

ألا رب أمر معضل قد ركبته

فالج بن خلاوة
ألا رُبَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ قَدْ رَكِبْتُهُ
بِثِنْتَيَّ فِعْلَ التَّيَّحانِ الْمُضَلَّلِ
فَأَقْشَعَ عَنِّي لَمْ يَضِرْنِي وَرُبَّما
أَجَرَّ الْفَتَى ما كانَ عَنْهُ بِمَعْزِلِ
وَقَدْ كُنْتُ ذا بَأْوٍ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً
إِذا جِئْتُ أَمْراً جِئْتُهُ الدَّهْرَ مِنْ عَلِ
فَلَمَّا رَمانِي الدَّهْرُ صِرْتُ رَزِيَّةً
لِكُلِّ ضَعِيفِ الرُّكْنِ أَكْشَفَ أَعْزَلِ
فَيا دَهْرُ قِدْماً كُنْتَ صَعْباً فَلَمْ تَزَلْ
بِسَهْمِكَ تَرْمِي كُلَّ عَظْمٍ وَمِفْصَلِ
فَقَدْ صِرْتُ بَعْدَ الْعِزِّ أُغْضِي مَذَلَّةً
عَلَى الْهَوْلِ وَالْأَزْمانُ ذاتُ تَنَقُّلِ
فَكَمْ قَدْ رَأَيْتُ مِنْ هُمامٍ مُتَوَّجٍ
مِنَ التِّيهِ يَمْشِي طامِحاً كَالسَّبَهْلَلِ
فَأَصْبَحَ بَعْدَ التِّيهِ كَالْبَعْرِ ذِلَّةً
قَلِيلَ الْبَتاتِ كَالضَّرِيكِ الْمُعَيَّلِ
وَآخَرَ قَدْ أَبْصَرْتُهُ مُتَلَفِّعاً
بِرَيْطَةِ ذُلٍّ كانَ غَيْرَ مُبَجَّلِ
يَدِينُ لَهُ الْأَقْوامُ سِرّاً وَجَهْرَةً
يَرُوحُ وَيَغْدُو كَالْهُمامِ الْمُرَفَّلِ
كَذَلِكَ هَذا الدَّهْرُ صارَتْ بُطُونُهُ
ظُهوراً وَأَعْلَى الْأَمْرِ صارَ كَأَسْفَلِ
فَصَبْراً عَلَى رَيْبِ الزَّمانِ وَعَضِّهِ
وَلا تَكُ ذا تِيهٍ وَلا تَتَعَلَّلِ
خُذِ الْعَفْوَ وَاقْنَعْ بِالصَّحاحِ فَرُبَّما
أَكُونُ لِزازَ الْعارِضِ الْمُتَهَلِّلِ
قصائد حكمة الطويل حرف ل