العودة للتصفح

أصغر الأرض وما فيها مقاما

محمد عبد المطلب
أَصْغَرَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا مَقَامًا
فَاعْتَلَى يَضْرِبُ فِي السُّحْبِ الخِيَامَا
حَسَدَ الطَّيْرَ عَلَى الجَوِّ فَسَرْ
عَانَ مَا حَلَّقَ فِي الجَوِّ وَحَامَا
يَزْجُرُ الرِّيحَ فَتَجْرِي تَحْتَهُ
أَيْنَمَا وَلَّى بِهَا تَلْوِي الزِّمَامَا
سَابِحًا فَوْقَ ابْنَةِ النَّارِ عَلَى
مَسْرَحِ النَّجْمِ جَنُوبًا وَشَآمَا
فَإِذَا شَاءَ أَسْفَتْ فِي الثَّرَى
وَإِذَا شَاءَ بِهَا شَقَّ الغَمَامَا
أَحُوذِيَّاتٍ إِذَا مَا هُزِمَتْ
تَمْلَأُ الأُفْقَ رَغَاءً وَاهْتِزَامَا
سُفُنٌ فِي الجَوِّ إِلَّا أَنَّهَا
فِي السُّرَى تَطْوِيهِ كَالطَّيْفِ لِمَامَا
لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ يَبْغِي بَعْدَمَا
غَلَبَ النَّسْرَ عَلَيْهَا وَالحَمَامَا
يَا خَلِيلَيَّ احْمِلَانِي فَوْقَهَا
عَلَّنِي أَلْقَى عَلَى السُّحْبِ الإِمَامَا
أَوْ أُحَيِّيَ ذَاكَ البَرْقَ الَّذِي
شَقَّ مِنْ نَجْدٍ إِلَى مِصْرَ الظَّلَامَا
فَذَكَا الشَّوْقَ بِقَلْبٍ لَمْ يَخُنْ
لِرُبَى نَجْدٍ وَإِنْ شَطَّتْ ذِمَامَا
مَا رِيَاضُ النِّيلِ مَا عَهْدِي بِهَا
نَاعِمُ العَيْشِ كَعَهْدِي بِالخُزَامَى
مَا تَرَى مِصْرٌ وَإِنْ كَانَ الثَّرَى
كَثَرَى نَجْدٍ وَإِنْ كَانَ رِضَامَا
لَا وَلَا النِّيلُ وَإِنْ كَانَ الحَيَا
كَغَوَادِيهَا وَإِنْ مَرَّتْ جِهَامَا
رُبَّ عَيْشٍ غَرَّكَ الدَّهْرُ بِهِ
وَطَوَى مِنْ تَحْتِهِ دَاءً عُقَامَا
وَحَيَاةٍ تَبْتَنِي مِنْ بُؤْسِهَا
لِبَنِيهَا دَارَ عِزٍّ لَا تُسَامَى
تِلْكَ أَيَّامِي بِأَكْنَافِ الحِمَى
لَا أَرَى غَيْرَ الحِمَامِ إِلَّا الحِمَامَا
هَلْ دَرَى أَهْلُ المُصَلَّى أَنَّنَا
نَرُدُّ العَيْشَ بِوَادِينَا سَمَامَا
نَطْلُبُ العِزَّةَ فِي ظِلِّ المُنَى
إِنَّ فِي ظِلِّ المُنَى مَوْتًا زُؤَامَا
وَنَرَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ مُغْرَمٍ
ذَابَ فِي حُبِّ الذُّرَى يَهْوَى غَرَامَا
وَقَدِيمًا طَلَّقَ الدُّنْيَا أَبُو
حَسَنٍ لَمْ يَقْرَأِ الدُّنْيَا سَلَامَا
عَافَهَا زُهْدًا وَوَدَّتْ أَنَّهَا
جُمِعَتْ فِي بَيْتِهِ تِبْرًا وَسَامَا
يَا أَبَا السِّبْطَيْنِ هَذَا مَوْقِفٌ
دُوْنَهُ القَوْلُ نِثَارًا وَنِظَامَا
مَوْقِفٌ تَقْصُرُ عَنْ غَايَاتِهِ
نُجُبُ المَدْحِ وَإِنْ كَانَتْ كِرَامَا
مَنْ عَلِيٌّ يَا أَخَا الشِّعْرِ اتَّئِدْ
رُمْتَ بِالشِّعْرِ مَكَانًا لَمْ يُرَامَا
إِنَّ مَنْ يَتْلُو الوَرَى فِي هَلْ أَتَى
مَدْحُهُ جَلَّ عَنِ الشِّعْرِ مَقَامَا
فَإِذَا أَعْيَا جَوَادِي دُونَهُ
لَمْ أَكُنْ بِدْعًا وَلَمْ أَلْقَ أَثَامَا
يَا وَلِيْدًا يَوْمَ نَادَاهُ الهُدَى
جَعَلَ الإِسْلَامَ لِلنَّفْسِ فِطَامَا
مَلَأَ الحَقَّ فُؤَادًا مِنْهُ لَمْ
يَتَصِمْ بِالشِّرْكِ مُذْ كَانَ غُلَامَا
أَتَرَى شَامَ الهُدَى فِي مَهْدِهِ
رَبَّ قَلْبٍ لِلْهُدَى فِي المَهْدِ شَامَا
يَا وَزِيرَ المُصْطَفَى يَوْمَ الصَّفَا
إِذَا غَدَا يَدْعُو إِلَى اللَّهِ الأَنَامَا
وَتَوَلَّتْ هَاشِمٌ بَيْنَ عَمٍّ
لَا يَرَى الحَقَّ وَأَلْوَى يَتَعَامَى
وَقُرَيْشٌ حَوْلَهُ فِي لَجَبٍ
يَنْصُرُ الغَيَّ إِبَاءً وَعِرَامَا
وَعَلِيٌّ لَمْ يَطِشْ رَأْيًا وَلَمْ
يَخْشَ فِي اللَّهِ مِنَ القَوْمِ مَلَامَا
طَابَ نَفْسًا فَرَأَى مَا لَمْ يَرَوْا
وَرَمَى الحُسْنَى فَلَمْ يُخْطِئْ مَرَامَا
بَزَّهُمْ وَهْوَ ابْنُ تِسْعٍ مُحْرِزًا
قَصَبَ السَّبْقِ فَسَمُّوهُ الإِمَامَا
لَمْ يَخَفْ مِنْهُمْ عُرَى فَرْطِ الصِّبَا
نَارَ حِقْدٍ زَادَهَا الجَهْلُ ضِرَامَا
فَهْوَ فِي نَصْرِ أَخِيهِ دَائِبٌ
يُصْغِرُ السَّيْفَ مَضَاءً وَاعْتِزَامَا
رُبَّمَا هَبُّوا بِهِ فَانْقَلَبُوا
مَرْجِعَ العِيرِ رَأَى اللَّيْثَ فَخَامَا
عَصَمُوا بِالخَوْفِ مِنْهُ أَنْفُسًا
رُبَّ خَوْفٍ كَانَ لِلنَّفْسِ عِصَامَا
أَتَرَاهُمْ إِذَا تَحَامَوْهُ رَأَوْا
أَنَّ شِبْلَ اللَّيْثِ لَيْثٌ يُتَحَامَى
وَلَئِنْ كَانَ صِبَاهُ آيَةً
تَتْرُكُ الأَثْلَ مِنَ القَوْلِ ثِمَامَا
فِي شَبَابٍ يَغْتَذِي رَيْعَانُهُ
بِأَفَاوِيقِ التُّقَى عَامًا فَعَامَا
يَجْتَلِي الأَسْرَارَ مِنْ مَهْبِطِهَا
يَحْتَسِي أَكْوَابَهَا صَفْوًا سُجَامَا
وَهْوَ النَّائِبُ عَنْ أَحْمَدَ إِذْ
وَدَّعَ البَطْحَاءَ وَالبَيْتَ الحَرَامَا
بَاعَ فِي نَصْرِ رَسُوْلِ اللَّهِ نَفْ
سًا لِغَيْرِ اللَّهِ جَلَّتْ أَنْ تُسَامَى
قصائد مدح الرمل حرف م