العودة للتصفح

أدموع محاجري أم دماء

أحمد تقي الدين
أَدموعُ محاجري أَم دماءُ
فاستهانت عَصِيَّها الأرزاءُ
أَم عقيقاً صاغتْ بِجَفني الليالي
فأَجادت بنَثره دهماء
أَم قلوبٌ تُضيئُها النارُ حزناً
وبأسلاكِها يسيلُ الضِّياء
سائلاتٌ بالطرفِ تنتجعُ الخَدَّ
فتُدميهِ وهي نارٌ وماء
فمن الماءِ باللهيبِ بخارٌ
ومن الجمرِ بالنَّجيعِ اْصطِلاء
ساحةٌ للشُّجونِ يُصرعُ فيها
الجَفنُ والطرفُ يعتريه العَناء
فكأنَّ الخَدودَ مُعترك الدَّمعِ
ومأوى الذخائِر الأَحشاء
وكأنَّ الفؤادَ مسئلةُ الخُلفِ
وبين الجوانحِ الأعداء
أَي أسيرَ الضُّلوعِ في كل خَطْبٍ
لكَ بالنارِ غارةٌ شَعْواء
أَيُّ رزءٍ أصابَ ناشِئةَ العصرِ
فشقَّتْ جُيوبَها الأُدباءُ
أَيُّ رزءٍ دهى المنابِرَ والأقلامَ
حتى ضجّتْ له الخُطباء
هو خطبُ النَّجيبِ مالَ بأَوتادِ
المعالي فمادت الأَرجاء
ما درى الموتُ عادياً بنجيبٍ
أَنَّ أَهلَ النُّهى له خُلفاءُ
غالهُ والنفوسُ حوليهِ صَرْعى
والأَماني ثَكْلى عَداها الرَّجاء
فبكاهُ اليراعُ والعلمُ والفضلُ
وغَضُّ الشَّبابِ والنُّجباء
ورثاه النهْجُ السَّويُّ وعذراءُ
الوَفا والشمائلُ الغرَّاء
هو غُصنٌ أَهوتْ إليهِ المعَالي
يَدَها فاْنحنتْ به الأَعْباء
هصرته ريحُ المنيّةِ من أوراقِهِ
وَهْيَ صرَّةٌ نَكْباء
إيه يا زنبقاً تبسَمَ في
الفجرِ وعِند الضُّحى بدا الإذواء
بينما الروضُ بالشَّذا يتهادى
فإذا الزَّهْرُ ضَاعَ منهُ الشَّذاء
هو صخرٌ قد حطَّه السعيُ من
صَرْحِ النُّهى فاْنحنتْ له الخنساء
هو بدرٌ هوى من السَّبعةِ
الشُّهْبِ فسارتْ بنعشِه الجَوزاء
شاحباتُ الأَديمِ تسترسلُ القْطرَ
بطَرفِ الغَمام وهو بُكاء
مُهجةٌ مَلعبُ الصَّلاحِ وقلبٌ
من حديدٍ غشاؤه العَلياء
وسَدادٌ ماضي الغِرار ونفسٌ
مَهبطُ الهمِّ لم يَنلها الرَّخاء
ولسانٌ عَذْبُ البيانِ وفكرٌ
مُستنيرٌ وعزمةٌ شمَّاء
ضمَّ جثمانهُ الثراءُ فودَّتْ
مهجٌ لو يكونُ منها الثراء
كفنٌ من دَمِ القلوبِ ورمسٌ
في الحَشا حفَّهُ الأَسى والولاء
واْالتَوتْ بعدهُ قناةُ ذويهِ
فعَصى الدَّاءَ في نواهُ الدواء
وصُروفُ الزمانِ تَنظِمُ بالموتِ
نفوساً عقودُها الأهواء
فكأَنَّ الحياة في جِسم هَذا
الحيِّ سِلكٌ سالتْ به الكهرباء
أيُّها الراحلُ النجيبُ بارواحٍ
أَطارتْ شعاعها البُرحاء
لكَ في الأَربعينَ رنَّةُ حزنٍ
هي مِسْكٌ يُضيعُهُ الشُّعراء
فعزاءً يا آلَهُ واْمْطِرينا
دَيِمَ الصَّبرِ بعدَهُ يا سماء
قصائد رثاء البسيط حرف ء