العودة للتصفح

أتذكرها وقد فني الشباب

نجيب سليمان الحداد
أتذكرها وقد فنيَ الشبابُ
ومرَّ بك الزمانُ المستطابُ
وأشرقَ في قذالكَ صبحُ شيبٍ
يكادُ عليه يبيضُّ الخِضابُ
مضى لك في الصبا عيشٌ رغيدٌ
يحقُّ عليه نَوحٌ وانتحابُ
زمانٌ كيف ملتَ رأيتَ فيه
لذاذاتٍ مواردُها عذابُ
تناظركَ الكعابُ به زماناً
وتُصبيها فتصبيكَ الكعابُ
حياةُ المرءِ في الدنيا شبابٌ
فما تجدي إذا رحلَ الشبابُ
وما زهرُ الشبابِ سوى حبيبٍ
يسرُّكَ منه ودٌّ واقترابُ
لقد بانَ الحبيبُ فبانَ قلبي
إليه وليس لي منهُ إيابُ
يردُّ عليَّ بعضَ سوادِ قلبي
إذا ما جاءني منه كتابُ
حبيبٌ يستضيءُ البدرُ منهُ
ويستسقي بطلعته السحابُ
يزيدُ على تراخي الدهرِ وُدّاً
إذا ما خانتِ الودَّ الصحابُ
فلا يثنيه عن حبٍّ بعادٌ
يطولُ ولا يغيّرُه اغترابُ
أفضّ كتابَه فأفُضّ مسكاً
وأنشرْهُ فينتشرُ الملابُ
وأنظرْ في سوادِ الحبرِ منهُ
بياضَ مودةٍ لا تُسترابُ
وبعضُ الحبِّ صاحبُه جميلٌ
به، والبعضُ صاحبُه يُعابُ
إليكَ رسالةٌ عذراءُ جاءتْ
يسترُها من الخجلِ النقابُ
ترجّي أن يكون لها قبولٌ
وأرجو أن يكون لها جوابُ
قصائد شوق الوافر حرف ب